الطبّ والصيدلة

كان هذا الطب خليطًا من التقنيات ومن طقوس سحريّة ودينية. ولكن بعد الفتح الإسلامي، تعرّف العرب عن طريق الإتصال المباشر بالأطباء المشهورين. بعد مرور العصر الذهبي للترجمة عرفت الحضارة العربية عددًا من كبار الأطباء والصيادلة، على رأسهم: الرازي وإبن سينا.

الرّازي

مؤلفاته

ترك الرازي عددًا كبيرًا من المؤلفات في الطبّ والصنعة (الكيمياء) والفلسفة، أمّا أشهر مؤلفاته فهي:

في الطبّ: رسالة "في الجدري والحصبة" نالت شهرة واسعة، كتاب "المنصوري" في الطب.

إنجازاته في الطبّ

كان الرازي يؤثر وصف الأمراض وصفًا دقيقًا مشددًا على الأعراض المشابهة لمرضين مختلفين: كالجدري والحصبة. وبيّن أنّ اكتشاف هذين المرضين، في بدايتهما، ممكن عن طريق جسّ النبض، وإيقاع دقّات القلب، وإيقاع التنفّس. كما بيّن أنّ احد أخطار الجدري أنّه يتسبب بإحداث العمى.

من جهةٍ اخرى، كان الرازي من أوائل الأطباء المسلمين في استخدام مصارين القطط لخياطة الجروح.

إنجازاته في الصيدلة

كان اهتمام الرازي بالجانب العلاجي في الطب أكبر من اهتمامه بالجانب العلمي النظري. أمّا أهمّ مآثره في الصيدلة فهي:

- كان يقوم بتحضير العقاقير بنفسه. وكان من بين الأطباء المسلمين أوّل من جرّب العقاقير على الحيوانات لاختبار جدواها في معالجة البشر.

- أبرز الرازي أهمية العوامل النفسانية في معالجة بعض الحالات؛ فقال: "ينبغي على الطبيب أن يوهم المريض أبدًا بالصحة ويرجيه بها، وإن كان غير واثق بذلك. فمزاج الجسم تابع لأخلاق النفس".

- قال بأثر الفلك والطقس والفصول الأربعة على الأخلاق والمزاجات.

 

إبن سينا

حياته

وُلد أبو علي الحسين بن الله بن سينا في مدينة أفشنت، قرب بخارى، من والدين فارسيّين. درس الطبّ على الحكيم النصراني عيسى بن يحيى الجرجاني وأخذ يتعهّد المرضى وهو "من أبناء ستّ عشرة سنة". ودرس الفلسفة والمنطق والرياضيات والطبيعيات.

مؤلفاته

كان إبن سينا كثير التأليف على الرغم من اشتغاله في الطب والسياسة، وعلى الرغم من  أسفاره. له حوالي 270 مؤلّفًا في علوم مختلفة. إلاّ أنّ شهرته الواسعة تعود إلى الطبّ والفلسفة.

في الطبّ: له كتاب "القانون" وهو أشهر كتب الطب في الحضارة العربية، لا بل أشهر كتب الطب في القرون الوسطى.

إنجازاته في الطب

في كتاب "القانون" بحث مستفيض عن مرضى الجدري والحصبة. ومن مآثر إبن سينا في مجال الطب:

- تمييزه بين إلتهاب الرئة والتهاب غلاف الرئة أو البلّورة.

- تمييزه بين السكتة الدماغية واحتقان الدماغ. وعالج الدماغ المحتقن بالتبريد.

- تمييزه بين المغص الكلوي والمغص المعوي.

- تمييزه بين الحصاة في الكلوة والحصاة في المثانة.

- تمييزه بين الشلل الناجم عن سبب دماغي والشلل الناجم عن سبب موضعي.

أولى إبن سينا مسكنات الوجع أهمية كبرى، واعتبر النبض أهم مقياس لأحوال صحة الجسم ومعرفة نوع المرض. وأظهر أنّ بعض حالات العقم، عند المرأة أو عند الرجل، يمكن ان يعود لأسباب نفسية. كما وصف مرض السرطان، أو الورم الخبيث، وأخيرًا له أبحاث في الأمراض التناسلية، والحمل والتوليد...

إنجازاته في الصيدلة والمعالجة

ذكر "القانون" حوالي 760 دواءً، وطرائق تركيبها، وموادها، وأسماء الأمراض التي تختص بعلاجها. ولإبن سينا بحث في المسكّنات والمخدّرات، وأنواع النباتات المستخرجة منها، وطرائق تحضيرها. له مقالة في العقاقير الخاصة بمرض القلب، وفي تأثير الأهواء والعواطف الجيّاشة في جهاز القلب- العروق، وفي أنواع العقاقير التي تنظّم إيقاع  نبضات القلب.

عندما انتشر مرض الطاعون في أوروبا سنة 1348م، إعتمد الأطباء الأوروبيون على "قانون" إبن سينا لمعرفة مختلف جوانب هذا المرض وتحسين طرائق مكافحته. فقد شرح إبن سينا كيف أنّ الطاعون ينتشر خصوصًا بواسطة الهواء الملوّث.

شهرة إبن سينا

لقد نال كتاب "القانون" أوسع شهرة في مجال الطب عند العرب، وفي أوروبا حتّى القرن الثامن عشر م. حيث دخل في برامج التدريس الجامعيّة. ولكنّه نال أيضًا انتقادات متنوّعة من كثير من الأطباء. فهو موسوعة مهمّة في علوم الطبّ والمعالجة والصيدلة مجتمعة.

لقد قامت مفاهيم ابن سينا الطبيّة على الفلسفة، وبخاصة فلسفة أرسطو حول المادة والصورة والعلل الأربع؛ ولكن الطب خطا خطوة كبرى نحو العصور الحديثة عندما فكّ الإرتباط نهائيًا بين الفلسفة والطب. فكان إبن سينا أبرز ممثلّي الطبّ القديم، وأحد آخر أعلامه الكبار.

 

Make a free website with Yola