المنهجية العلمية

النصّ:

"أمّا الإختبارات العلمية فتتمّ بموجب فكرة سابقة مستوحاة من الوقائع، نتحقق منها بالإختبار لفهم الظاهرة وإدراك الظروف المرافقة لها والتي تشكّل مجال حتميتها. إنّ الطريقة الإختبارية ليست سوى مجموعة من القواعد الخاضعة لمراقبة التجربة والتي يُقصد منها تلافي الأخطاء الممكن حصولها نتيجة التعامل مع الواقع والفرضيات خلال عملية البناء العلمي.

إنّ العالم هو الذي يجمع في الوقت ذاته القدرات النظرية والتطبيق الإختباري: إنّه يراقب أوّلاً الوقائع، ويكوّن في ذهنه فكرة لشرح هذه الوقائع، ويخترع بعد ذلك إختبارًا يتخيّل شروطه المادية وينفّذها."

كلود برنار (مبادئ الطب الإختباري)

الأسئلة:

أ‌-     إشرح هذا النصّ مظهرًا إشكاليته.

ب‌-                       ناقش هذا النصّ على ضوء أنّ المنهجية العلمية لا تكفي وحدها لكي تغطي كافة جوانب الظاهرة المدروسة.

ج- أبدِ رأيك في الموضوع المطروح، مقارنًا علم الحضارات القديم بالعلوم في أيامنا الحالية.

 

عناصر الإجابة:

المقدمة:

1-  فكرة تمهيدية: لولا العلم والتكنولوجيا لما تمكّن الإنسان الأوّل من أن يرتفع عن مستوى الطبيعة والحيوان. وفي العلم موضوعات ومنهج ونتائج. إلاّ انّ المنهج هو الذي يجعل منه علمًا، فيميّزه عمًا ليس بعلم.

2-  فكرة النصّ الرئيسية: وقد تناول كلود برنار في نصه هذا منهج العلم، وحاول تحديد خطوات المنهج العلمي التي لولاها لما تمكّن العالم من الوصول إلى نتائج ملموسة في المجالات التي درسها، ولما استطاع من تطويرها.

3-  الإشكالية: فما هي الخطوات التي حدّدها كلود برنار للمنهج العلمي؟ وهل تقدر هذه الخطوات على الإحاطة بالموضوع المطروح أو بالظاهرة المدروسة من جميع جوانبها؟

صلب الموضوع:

الشرح: في الواقع، فإنّ كلود برنار تحدّث عن الإختبارات العلمية، وذكر أنّ هذه الإختبارات يجب أن تُسبق بفكرة مستوحاة من الوقائع في إشارة إلى الخطوة الأولى من المنهجية العلمية ألا وهي: الملاحظة والمشاهدة. والملاحظة يجب ان تكون... بعد الملاحظة يذكر برنار في نصّه أنّ على العالم تكوين فكرة في ذهنه لشرح هذه الوقائع، وهو يقصد بذلك تحديد المشكلة الموضوع وتشكيل الفرضية. فبعد المشاهدة يمكن أن نصل.... كمّا أنّه بعد تبيّن المشكلة أو القضية يمكن للعالم أن يفكر في فرضية... حتى نصل إلى لبّ العمل العلمي ألا وهو الإختبار،... وأخيرًا بعد كلّ هذا العناء يستطيع العالم أن يصل إلى النظرية العلمية أو إلى النتائج المنطقية.

المناقشة: غير أنّنا من خلال العلم والمنهجية العلمية قد نستطيع أن نفهم "الكيف" التي تتمّ بها الأمور، إلاّ انّنا لن نفهم ال"لماذا" التي سبّبت بحدوث هذه الأمور، فالعلم يبقى قاصرًا عن الإحاطة بجميع جوانب الظاهرة المدروسة، وهنا تكمن نقطة ضعفه، ذلك أنّه متخصص بقضية معيّنة منفردة يدرسها من خلال منهج معيّن. من هنا فإنّ العلم لا يكفي لوحده  لتغطية كافّة جوانب الظاهرة المدروسة، وهنا تدخل الفلسفة التي تأتي لتتكامل مع العلم، وتدفع الإنسان ليتقدّم على طريق المعرفة والإكتشاف. وبالتالي، إذا كان العلم يحصر إهتمامه بالظواهر المحسوسة، فإنّ الفلسفة تأخذ بعدًا شموليًا أكثر، إذ إنّها طرح السؤال "لماذا" على الأمور، وهي بذلك تحاول تنظيم وتوحيد فروع العلوم ببنى فكرية أوسع وأشمل. صحيح أنّ الفلسفة تبقى في العديد من الأحيان بعيدة كلّ البعد عن حقيقة الأمور، إلاّ أنّها على الأقل تفتح الآفاق وتسلّط الضوء وتقوم بالخطوة الأولى على طريق الوصول إلى الحقيقة، وهي بذلك تحاول النفاذ إلى حيث لا يجرؤ الآخرون. وهنا يجب ألاّ ننسى الفضل الذي لعبته الفلسفة والفلاسفة في نشأة كلّ العلوم وفي هذه المنهجية الفلسفية التي كنّا في إطار الحديث عنها.

الخاتمة:

1-  فكرة إستنتاجية: خلاصة القول، إنّ العلم والمنهجية العلمية لهما الفضل الكبير على التطوّر الحاصل في عصرنا هذا، ولولاهما لكنّا ما زلنا في التخلّف والإنحطاط، إلاّ أنّهما بحاجة في الوقت عينه إلى الفلسفة والعلوم الإنسانية لقيام توازن جيّد على صعيد حياة الإنسان. فالإنسان السويّ هو الذي يوازن بين العلم والفلسفة بين الجسد والروح، فإذا اتّبع طريق دون سواه يصبح مجرّد آلة، وإذا اتّبع طريق الفلسفة لوحدها فإنّه يعيش بين الأفكار والمبادئ بعيدًا عن الواقع.

2-  رأي شخصي: وبالتالي، فإنّ التوازن هو سيّد الموقف، وعلى الإنسان ألاّ ينسى فضل الحضارات على هذا الصعيد، وأن يأخذ الأمثولات والعبر منها.

3-  فتح آفاق: وهنا يتبادر إلى ذهننا السؤال التالي، ألم تتحوّل بعض أوجه العلم اليوم من خادم للإنسان إلى سيّد شرير يستبدّ بالإنسان؟

 

Make a free website with Yola