الأطر التاريخية والثقافية للحضارة العربية

 

1- في حقل المعتقدات:

قامت وحدانية الله وترسّخت في وعي عرب أهل الجزيرة على أنقاض آلهة القبائل والعشائر. إنتقل العرب بدين الإسلام، من عقائد لم يتيقّنوا بمصدرها، بل وجدوا آباءهم عليها فتوارثوها، إلى الإعتقاد بالنبوة والرسالة، أي بأنّ الله سبحانه يرسل رسلاً ورسالات. كما اعترف المسلمون بالأنبياء السابقين كلّهم وبرسالاتهم، وكان هذا الإعتراف جزءًا من معتقداتهم وأساسًا دينيًّا للتسامح الإسلامي، إعتقدوا بأنّ نبيّهم محمّد (ص) هو آخر رسل الله، وأنّ كتابهم القرآن هو آخر الكتب المنزلة من عند الله.

إضافة إلى توحيد الألوهية والايمان  بالنبوة  والرسالة  اعتقد  المسلمون بأن الله  راد الناس بعد  موتهم  في خلق  جديد ليجزيهم  على أعمالهم . واعتقد  المسلمون أيضًا بالقدر خيره وشره . وهذا الإعتقاد حضَّر المؤمنين لمواجهة  قدرهم بالصبر والتسليم لمشيئة الله .

 

2- في حقل الأخلاق والقيم:

احدث الإسلام قطيعة عقائدية مع وثنية العرب في جاهليتهم وشركهم بالالوهية , أما في حقل القيم والعادات فقد قبل الإسلام منها ما يحقق مصالح الناس ولا يخالف تشريعا. وقد ربط الإسلام بين مكارم الأخلاق وبين الدين . وتوالت آيات القرآن حاثة المسلم على قيم انسانية  مشتركة تحقق مصالح الإجتماع الإنساني في كل زمان ومكان . كقوله تعالى : ان الله يأمربالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي .

كما أكد الإسلام على أن العمل قيمة كبرى ولكنه جعل العلم أساسا لكل عمل , دعا الإسلام إلى العلم والتعلم والتعليم . بالإضافة إلى الأخلاق والقيم لفت الإسلام انتباه المسلمين إلى أنه لكل فعل من أفعال الإنسان , حكم شرعي وآداب: آداب الطعام والزواج والكسب والمعيشة والسفر والصحبة .

 

3- في حقل القوانين:

بعد ان كانت القبيلة شريعة الصحراء, هي قانون العرب في التعامل والتعايش , شرع الإسلام نظما جديدة للحياة الإنسانية , ووضع ضوابط قانونية للتعامل بين الناس , للعلاقات الثنائية  والجماعية. ومن بساطة حضارة صحراوية إلى كتابة لاصول المعاش كلها ,من بيع وشراء وايجارة ووقف وزواج وطلاق وإرث... قوانين إجتماعية وإقتصادية ومالية وجّهت أنشطة الحياة كلّها.

ودافع المسلم عن الحقّ الشرعي لأجياله كلّها، ذكرًا وأنثى؛ في الحياة وسلامة الجسد من الإعتداء عليه حيًّا وميتًا، في العمل والإنتاج والكسب والرزق، في الأمن والعدل والحرمة والكرامة حيًّا وميتًا، في التزوّج وتأسيس عائلة والنسل والإنجاب والنماء والإستمرار، في الملكيّة الخاصّة والمشتركة وحمايتها من الإعتداء بالسرقة أو الإحتيال أو الرشوة.

 

4- بنية المجتمع:

غيّر الإسلام بنية المجتمع العربي، وجعل الناس سواسية في الإنسانية كاسنان المشط. وضع أسسًا للتعاون والتماسك ودعا إلى التوادّ والتحابب بين الناس ليخفف من حدّة تفاوت الأوضاع المعيشيّة وما يتبع ذلك من تسلّط وقهر. فأصبح الفقير –مثلاً- ندًّا للغني في الإنسانية وفي الحقوق الشرعية والواجبات وإن ميّزت الأموال بين المستوى المعيشي لكلّ منها.

 

5- إطار الجماعة:

أوجد الإسلام مفهوم الأمّة.. هذا الكيان الإنساني الجامع للتنوّعات العرقيّة والجنسيّة والطبقيّة.. الأعجمي كالعربي، والغني كالفقير، والحاكم كالمحكوم.. الجميع متساوٍ في الإنسانية وبالتالي أمام الشريعة، ولا فضل لواحد على آخر إلاّ بالتقوى.

وجاءت العبادات لتؤكّد على البعج المجتمعي في الإنسان وتنمّيه بالإضافة إلى البعد الروحاني الداخلي: الصلوات الجماعية ضابطة للصفّ الواحد والحركة الواحدة.. الصوم في شهر واحد، بحيث يتشارك الجميع في فعل واحد، يتماسكون ويتعاونون للإقتدار الجماعي عليه.. الزكاة بما فيها من إخراج نصيب من المال للفقير والمحروم وابن السبيل، وأهمية التكافل الإجتماعي.. الحجّ حيث يذهب المقتدر من المسلمين في وقت واحد ليشارك الأمّة في أفعال واحدة بحيث يلبس الجميع أثوابًا متماثلة تذكّرهم بأنّ الناس سواسية أمام الله وأمام الموت.

وإنطلاقًا من نظرة الإسلام إلى أنّ البشر جميعًا أسرة واحدة، وأنّ الخلق كلّهم عيال الله وأحبّهم إليه وأنفعهم لعياله، ظهرت قيمة التسامح في الإسلام.

 

Make a free website with Yola