الأسرة 

الأسرة:

مقدمة:

الأسرة هي نظام اجتماعي اقتضته مصالح الأفراد، إذ يستجيب لحاجات الغريزة والطبيعة والمجتمع في آن. يُضاف إليها العوامل التي تيسّر له الخير والشرّ، أو التي تعلّمه الحبّ والمودّة، فهي أخلاق يكتسبها الإنسان عن طريق التربية.

والأسرة هي الخلية الإجتماعية الأولى، فيها يلتقي ويتكامل النظام الطبيعي، والنظام الثقافي. وهي تتطوّر بشكل دائم وسريع حتّى عصرنا الحالي، ومن هنا يمكننا الكلام على بعض العناصر الأساسية التي تكوّن الأسرة نظامًا ومعاشًا وذلك: مثل الزواج وتربية الأولاد، والإهتمام بالمسنين...

 

أ‌-               التطور التاريخي للزواج والأسرة:

الزواج والأسرة هما نتيجة تطوّر طويل. الوجه البدائي للأسرة هو العشيرة، بعدها تطورت الأسرة وصولاً إلى اعتبار الأب أصلاً للأسرة، وبالتالي أصبح المولود منسوبًا إلى أبيه. وسرعان ما برز شكل جديد من العائلة في القرنين التاسع عشر والعشرين، حيث حلّت العائلة الصغرى القائمة على مبادرة شخصية، وعلى قرار فردي حرّين. ومنذ منتصف القرن العشرين، تغيّر وصع الأسرة بعدما تمتّعت المرأة باستقلال إقتصادي نسبي، أدّى إلى المساواة في حقوق الزوجين.

 

ب‌-         الأسرة الحديثة:

الأسرة الحديثة ترتكز على الزواج، وعلى الإختيار الحرّ، وهي تتغيّر بشكل مستمرّ. نذكر من هذه التغييرات ما يلي:

1-  الإنتقال من أسرة القرابة إلى الأسرة الزوجية التي تضمّ تحت سقف واحد الزوجين وأولادهما، وهذا ما يُسمّى الأسرة الصغيرة.

2-  العبور من الأسرة المستقلة ذاتيًا إلى الأسرة المرتبطة بالمجتمع بقوة.

3-  الإنتقال من الأسرة الإقتصادية إلى الأسرة العاطفية حيث الزوجان يرتبطان أكثر فأكثر برباط واعٍ قادر على مواجهة الصعوبات.

 

ت‌-          الزواج:

"هو عقد ثنائي علني، في الغالب ذو صفة دينية، يتّفق فيه الرجل والمرأة على الحياة معًا، بغية التناسل وتبادل التعاون". لكنّ الزواج ليس مجرّد عقدٍ بين شخصين فقط، بل هو نظام إجتماعي، للرجل والمرأة حق إختيار الدخول فيه. ويمكننا أن نلاحظ في الزواج الرسمي الأبعاد الأخلاقية التالية:

1-  الرضى.

2-  هذا الرضى يتضمّن وعيًا واضحًا لكل النتائج الشرعية، وهو يعلن بشكل جمهوري.

3-  هذا الرضى يعلن ذاته لصالح الإنجاب، والواجبات الناتجة منه.

4-  كما يلزم هذا الرضى بالمستقبل المشترك بين الزوجين، ويتضمّن وعدًا بالأمانة.

 

ث‌-          النظام الشرعي للزواج:

إنّ الرضى في الزواج يُعلن من كلا الزوجين أمام سلطة دينية أو مدنية، ويصير بالتالي خاضعًا لنظام شرعي معترف به من السلطة التي يُعقد أمامها الزواج، وبالتالي لا يعود الزواج منظمًا بالعاطفة فقط.

 

ج‌-           وظائف الأسرة:

الوظيفة البيولوجية: بيولوجيًا وعاطفيًا، يتّخذ الزوجان هدفًا هو إنجاب الأطفال وتربيتهم. ويُعدّ القرار بإنجاب الأولاد من المشاكل الأساسية في البنية العائلية، فهو يتخطى الوظيفة البيولوجية ويكتسب معاني عميقة منها:

1-  إنّ إنجاب طفل هو فعل إيمان معنوي بالمستقبل المشترك بين الوالدين.

2-  إنجاب الطفل يعني من قِبل الزوجين تحررًا من عاطفة الإمتلاك.

لذلك يعترف الوالدان أكثر فأكثر بحرّية الأولاد، ويحاولان الإسهام في رقي الطفل وفقًا لميوله هو، وليس كما يشتهيان هما بأن يكون...

3-  الإنجاب يعبّر عن عاطفة ناضجة بين الزوجين وهو نداء دائم للحب المتنبّه.

الوظيفة النفسية: نفسيًا الأسرة هي الوضع المثالي للحب الذي لا يكون مجرّد لحظة عابرة بل يتضمّن المسؤولية. إذ إنّ الحبّ الذي يبقى محصورًا بالرغبة يؤدي إلى إضعاف العاطفة. من هنا ضرورة تغذية التفاهم بين الزوجين بالحوار الصريح. إنّ هذا الإطار العاطفي هو حاجة ملحّة لنمو الطفل منذ نعومة أظفاره ومهده الأول؛ ونقص هذا الإطار يشكّل كارثة للطفل، تسبب له عدم القدرة على الإندماج العقلي والعاطفي في حياة الجماعة.

الوظيفة الإجتماعية والثقافية: كانت الأسرة تضطلع بمسؤولية إدخال الأطفال في المجتمع، يبدأ هذا الإدخال بإعطاء الطفل إسمًا وهوية. وتنشأ في البيت عادةً دورة تربوية حيث يتربّى كل واحد من أفراد العائلة على يد الآخرين.

الوظيفة الإقتصادية: تؤمّن الأسرة إعالة أعضائها، وتقاسم الموارد بينهم، ويُلاحظ في أيّامنا أنّ بعض مؤسسات الدولة تقوم ببعض الوظائف التي كانت في السابق تقوم بها الأسرة وحدها، وذلك كعناية الدولة بالتربية وبأمور ترفيهية وغيرها...

 

ح‌-           التغييرات في الأسرة:

إنّ التطور الحضاري والإجتماعي السريع فرض على الأسرة التبدلات التالية:

1- الحاجة الملحّة للتكيّف المتواصل مع حاجات العمل.

2- المستقبل لم يعد امتدادًا للماضي بشكل آلي، أضف إلى ذلك أنّ الحاضر في تغيّر مستمرّ، ما ينتج من ذلك من همٍّ مضنٍ في نظرة الإنسان إلى الغد.

3- الأطفال أنفسهم ينتابهم القلق من تبدّل العالم المستمرّ، وهذا ما يحملهم أحيانًا على اليأس والضياع.

4- عمل الوالدين قد يؤدّي إلى ابتعاد أحدهما عن الآخر، لذلك يجب أن يواجها التعب اليومي المهدد لعلاقتهما الزوجية بكل ما لديهما من قوة، وذلك بالعمل على إيجاد المفاجأت السارة ولو من صنع خيالهما.

خ‌-           وضع الزوجة في الأسرة الحديثة:

لقد حدثت تبدلات في وضع المرأة المتزوجة، ولا سيما بُعيد الحرب العالمية الثانية بسبب الحاجة إليها للعمل، وخصوصًا أنّ هناك أعمال تنجح بها المرأة أكثر. إنّ التغيّر الذي حصل داخال الأسرة هو أنّ المرأة باتت تحافظ على استقلالها في العمل المهني، وهي تطالب زوجها بمشاركة منتظمة بالعمل داخل المنزل.

وللمرأة دور اساسي داخل الأسرة تؤدّيه ويتمثّل بنشر الشعور بالإستقرار عند جميع أعضاء الأسرة، ولها دور على صعيد وحدة الأسرة وعدم تشتتها.

 

د‌-              واجبات الأولاد تجاه والديهم:

يجب على الأولاد في كلّ مراحل أعمارهم ان يبادلوا الأهل الحبّ والإحترام والطاعة والمساعدة، كما عليهم الإجتهاد أكثر ليمنعوا عنهم كلّ إزعاج، ويبذلوا جهودًا خاصة لكي يبرهنوا لهم فعلاً وقولاً عن عاطفة بنوية شريفة.

 

ذ‌-              مشكلات تواجه الأسرة:

لعلّ أهم مشكلة تواجه الأسرة هي الطلاق، تليها موت احد الوالدين ثمّ بلوغ أحد الزوجين سنّ الشيخوخة.

الطلاق: بُني الطلاق كما بُني الزواج على عادات الفطرة: الذّكر يطلب الأنثى وهي لا تطلبه، والرأي في الترك لمن له الرأي في الطلب. والطلاق قسوة مكروهة، وتدفع هذه القسوة بما يستطاع من الزوجين ومن أفراد الأسرة القادرين على الهداية والإصلاح. فإذا لم تنجح كلّ الوسائل، لا بدّ في النهاية منه.

وعلى الزوج أن يتمتّع بالصبر وألاّ يبادر إلى الطلاق لما فيه من ظلم يقع على الأسرة، وخصوصًا الأطفال. أمّا إذا كان لا بدّ منه، فيجب عليه أن يكفل للمرأة حقوقها وحقوق أبنائها.

العناية بالأيتام: إنّ اليتيم هو طفل محروم من عناية وحضور أحد الوالدين. ويكثر الأيتام حيث تكثر الحروب. لذلك، يجب على المجتمع بأسره أن يتضامن ليعطي الأمل للأطفال المحرومين من الحب، ولمساعدتهم على الإستعداد للمستقبل.

العناية بالشيخوخة: إنّ الذين تطول أعمارهم يتزايدون يومًا بعد يوم، بسبب التقدّم الطبّي. في الحقبة الماضية كان الشيوخ في المنزل بركة وقدوة، أمّا في المجتمع الإستهلاكي الحالي فقد أصبح عبء ثقيل على الأسرة وحتى على الدولة. لذلك يجب الإعتراف بأنّ هؤلاء المسنّين هم الآباء والأجداد الذين بذلوا أنفسهم يوم كنّا صغارًا، فلا يصحّ إذًا أن نهملهم ونعزلهم بل يجب العناية بهم.

 

ousra cours 2.docx ousra cours 2.docx
Size : 0.026 Kb
Type : docx

Make a free website with Yola