علم أصول الفقه

إذا آمن إنسان بدين الإسلام وأصبح من المسلمين، ترتّبت عليه عبادات معيّنة وخضع في شؤون حياته كلّها لأحكام شريعة الرسالة المحمّدية.

في القرن الأول الهجري لم تدعُ الحاجة إلى علم يستنبط العالم بواسطة أصوله وقواعده حكم الشريعة في فعل محدّد... فالنبي (ص) كان يفتي ويقضي بما يوحى إليه، والصحابة في حياته ومن بعده أفتوا وقضوا بوجود النص. ولكن لمّا إختلط العرب المسلمون بغيرهم، وتغيّرت الظروف الحضارية للمسلم، دعت الحاجة إلى وضع قواعد وأصول تضبط الأدلة الشرعية ومن هذه الضوابط تكوّن علم أصول الفقه. وصنّف العلماء أحكام الشريعة وبالتالي أعمال الإنسان إلى خمسة أقسام:

١- الواجب الشرعي هو العمل الذي حتم الشارع على المسلم أن يقوم به.

٢- المندوب الشرعي هو العمل الذي طلب الشارع من المسلم القيام به ولكن صيغة الطلب نفسها لم تدل على تحتيم.

٣- المحرم الشرعي هو العمل الذي نهى الشارع عن فعله وبصيغة قطعية.

٤- المكروه الشرعي هو العمل الذي نهى الشارع عن فعله ولكن بصيغة غير قطعية.

٥ - المباح الشرعي هو العمل الذي تركه الشارع لإختيار الإنسان إن شاء فعله وإن شاء تركه.

   أ- الأدلّة الشرعية:

اتّفق معظم علماء المسلمين على أربعة أدلّة شرعية كما اتفقوا على ترتيبها، وهي القرآن فالسنّة فالإجماع فالقياس.

١– القرآن:

القرآن هو كلام الله أنزله على محمد (ص) ليكون دستوراً للمسلمين، يهتدون بأحكامه ويتقرّبون إلى الله بتلاوته... أمر النبي (ص) بتدوينه، فوصل إلى الأجيال اللاحقة بالتواتر كتابة ومشافهة محفوظاً من أي تغيير أو تبديل. تضمّن القرآن ثلاث أنواع من الأحكام الشرعية: أحكام اعتقادية، وأحكام خلقية، وأحكام عملية.

٢- السنّة:

السنّة هي كل ما صدر عن رسول الله (ص) من قول أو فعل أو تقرير. السنّة القولية هي الأحكام النبوية الموجودة في حديث شريف. أما السنّة الفعلية فهي افعاله (ص) كطريقة ادائه العبادات أو تنظيمه القضاء والمعاملات. والسنّة التقريرية هي كل ما صدر عن شخص بحضور النبي (ص) فأقرّه عليه إما بموافقة صريحة أو بإستحسان أو بالسكوت وعدم الإنكار.

٣- الإجماع:

الإجماع هو إتّفاق جميع المجتهدين من المسلمين، بعد وفاة رسول الله (ص)، في عصر واحد على حكم شرعي واحد في واقعة محددة. وإن سألنا هل إنعقد هذا الإجماع  في تاريخ المسلمين؟ نقول:لا. ولكن لا مانع عقلي من انعقاده في قادم الأيام بوسائل الإتصال الحديثة وتطور الوعي.

٤- القياس:

القياس هو الحكم على واقعة لم يرد فيها نص، بمثل الحكم الوارد على واقعة منصوص عليها، لتساوي الواقعتين في علة هذا الحكم. مثلاً شرب الخمر واقعة ثبت بالنص حكمها وهو التحريم لعلّة هي الإسكار. لذا -قياساً - يحرّم شرب كل نبيذ مسكر.

5- الدين:

يرى الإسلام أنّ الدين يسهم في تحضّر الإنسان ويخرجه من همجية محورية ذاته ليكون جزءًا من مجتمع البشرية: لذا حمى الإسلام بأحكامه حقّ الإنسان في الدين وفي ممارسة عباداته.

6- النفس:

حرص الإسلام على النفس البشرية وترجم حرصه هذا في جملة حقوق إنسانيّةٍ رعاها. فاعتبر أنّ حفظ النفس يقتضي:

أ‌-     حق الحياة، وهو حمايتها من كلّ اعتداء بالقتل أو بالعنف على أنواعه.

ب‌-                       الحق بالكرامة الإنسانية، منع الإسلام السبّ والقذف، حمى الإنسان من التشهير به ومن اغتيابه.

ت‌-                       الحق بالنماء والتطور، حمى الإسلام حرية العمل والإقامة والتنقّل ومنع كلّ ما يحدّ من نشاط الإنسان بغير سبب شرعي.

7- العقل:

حرصت أحكام الإسلام على حماية عقل الإنسان من أيّة آفة تجعل صاحبه مصدر شرّ أو أذى للمجتمع.

النسل:

حمى الإسلام حق الإنسان بالاستمرار في الوجود، فشرّع التوالد ونظّم الزواج وحمى العائلة.

المال:

حمى الإسلام حقّ الإنسان بالملكية الفردية، ومنع الإعتداء المالي عليه بالسرقة أو الإحتيال أو الرشوة أو الربا.

 

Make a free website with Yola