الميول

مقدمة:

يعالج علم النفس التقليدي الحالات النفسية الواعية في إطار منهج الإستبطان، أو الحالات السلوكية في إطار المنهج المعروف "بالبيهفيورية". أمّا علم النّفس المعاصر فقد امتدّت أبعاده إلى الميول أي القوى التي تتولّد عنها هذه الحالات النفسية والسلوكية.

لكن غالبًا ما تستعمل مفاهيم وتعابير الميول والحاجات والرغبات والمطالب والغرائز بشكلٍ مختلط كما لو كانت مترادفات.

 

       I.            الميل وأنواعه:

الميل، هو أكثر المفاهيم النفسية بساطةً وعمومية ويُفترض أصلاً لكلّ ما سواه، فهو توجّه هادف ولاواعٍ، ويظهر على شكل حاجات ورغبات ودوافع وغرائز.

أمّا الحاجة، فهي نزوع فيزيولوجي لا يتمّ إشباعه إلاّ بعد أن يحصل على غرضه الخاص، فهكذا يرتوي العطشان بالماء.

وتصبح الحاجة رغبة إنسانية، عندما تكون مقرونة بشرط، مثلاً: أنا بحاجة إلى الغداء لكي أشبع، لكنني أرغب غذاءً مميزًا؛ وأنا بحاجة إلى مسكن لكي آوي إليه، لكنني أرغب في أن أسكن منزلاً فخمًا.

الدوافع: هي حاجات واعية لغاياتها. وهي من حيث وعيها لهدفها قريبة من الرغبة ومن الإرادة.

الغرائز: هي أعمال فطرية تظهر من خلال فعل دون تعلّمه، والغريزة الوحيدة عند الإنسان تتمثّل في الإرتضاع أثناء فترة الحضانة.

 

    II.            طبيعة الميول: (كيف تظهر الميول عند الإنسان؟)

الميل هو المفهوم الأعم والأكثر بساطةً في جملة الحقائق النفسية، حيث أنّه يشكّل أساس حياتنا الحسيّة والعاطفية والعملية والفكرية، يقول ريبو (Ribot) "إنّ الميول هي النول الذي يحوك عليه الوعي نسيجه". إنّها هدفية موجّهة نحو غرض، علمًا بأنّها لا تعني مشروعًا واعيًا بل هي مجرّد توجّه لاواعٍ لطاقاتنا النفسية. إنّ ميولنا لا تظهر إلاّ من خلال حالات نفسية وسلوكية واعية، مثل الجوع والشبع....

 III.            الميول والعواطف: النظرية التجريبية (Théorie empiriste)

تبنّى كوندياك (Condillac) وسائر الفلاسفة التجريبيين موقفًا خاصًا هو في الحقيقة إنكار لأصالة الميول. فإنّ علم النفس ينحصر على رأيهم في أحاسيس لا تحمل وراءها أي قوة داخلية عند الأفراد، فيكون الذهن أشبه بتمثال لا حياة فيه يتلقّى الأحاسيس من العالم الخارجي.وخلافًا لديكارت ولوك بيّن كوندياك أن الأفكار والقوانين ومختلف الروحانية والعقلانية والعاطفية، ومنها بالضرورة الميول، ليست موجودة بشكل بديء a priori في الذهن البشري. فالإحساس برائحة الوردة، بحسب كوندياك، يولّد عندنا شعورًا بلذّةٍ حسيّةٍ يدفعنا إلى تكرار هذا الفعل، وهكذا تؤدّي الرغبة في الإحساس برائحة الوردة من جديد إلى توليد ميل لم يكن من قبل، فهناك إذًا إحساس باللّذة تتبعه رغبة تكون بمثل ميل.

التجربة الحسيّة      لذة       ميل      رغبة (الميل= رغبة)

 

 IV.            تقويم هذه النظرية:

هذه النظرية مرفوضة لأنّ حصول لذة عند الإحساس برائحة الوردة يفترض وجود ميل إلى الروائح الطيّبة. فإنّ تجربة اللّذة لا تخلق الميل بل تحرّكه فيبرز إلى حيّز الوعي ويتحدّد ويصير رغبة في رائحة معيّنة، فالرغبة هي الميل الذي صار واعيًا كما يقول سبينوزا (Spinoza). فإنّ الميول سابقة على الأحاسيس والإنفعالات وهي مقياس الحكم على الأحاسيس.

ميل       تجربة حسية      لذة      رغبة (إذًا الميول هي لا واعية)

 

    V.            الميول والسلوك:

في كتابه “علم نفس الأحاسيس”، يعتبر ريبو أن الميل إما أن يكون حركة، وإما أن يكون إيقافًا لحركة ناشئة. إذًا يردّ ريبو الميول إلى السلوك أي إلى ظواهر حركية. فإنّ الميل هو حالة توثّب وتهيّؤ للحركة قبل حصولها بالفعل، فالحيوان المفترس الذي يمزّق فريسته بأنيابه ينفّذ ميلاً، كما أنّ هذا الحيوان عندما يستعدّ للهجوم على فريسته يرسم حركة الهجوم في جسده قبل التنفيذ. ومن خلال هذا المنظور نفسه، فإنّ مجموع الحركات المتكررة التي تشكل عادة من العادات يمكن أن تنقلب إلى ميل. فالمحاولات الأولى الفاشلة التي يقوم بها المدمن على التدخين أو المدمن على شرب الكحول، هي التي تؤدّي بفعل التكرار إلى ولادة بعض الميول العضوية والحاجات الجديدة.

 

 VI.            تقويم هذه النظرية:

لو كانت الميول مجرد حركات فستكون حركاتنا كلها ميولاً وهذا مرفوض. فهناك حركات نفعلها اضطرارًا دون أن تقابلها ميول، كما يفعل مثلاً تلميذ معاقب أو جندي الحراسة في حركاته العسكرية المنتظمة. فإنّ الحركات الموجّهة بهدف تعبّر عن ميل وتكون الحركات نتيجة لهذا الميل. أما الحركات المكررة فلا تكفي لتوليد الميول ولذلك ما كانت العادات لتصبح ميولاً. فلن يكتسب التلميذ ميلاً لسلوك طريق المدرسة خلال عطلته الصيفية إذا كان قد اعتاد على هذا الفعل طيلة السنة الدراسية. وإنّ ضارب الداكتيلو لا يشعر بالميل أثناء عطلته لتحريك أصابعه كما يفعل وراء آلته. وتكرار هذه الأفعال سهوًا بطريقة آلية لا يدل على أنها أصبحت ميولاً على اعتبار أنّها تتلاشى بعد الممارسة.

    وهناك من يدّعي أنّ الحاجات البيولوجية للمشروب والتدخين تنتج عن الممارسة، وقد تكون التجارب الأولى مزعجة إلاّ أنّ تكرارها ينتهي بتوليد حاجات. لكنّ الحقيقة أنّ الحاجة لا تولّد ميلاً، وجُلُّ ما يحصل أنّها تركّز الميل الطبيعي على أغراض معيّنة. فإنّ طعم التبغ أو أي منبّه هو الشكل الذي تتركّز عليه حاجة الجسد الطبيعية إلى المنبهات المتحققة بشكلٍ أو بآخر عند كلّ الشعوب.

    إنّ العادة تولّد عندنا شكلاً خاصًا لإشباع الميل الطبيعي, كالفعل المنعكس عند الحيوان لإفراز اللّعاب  عند رؤية اللّحم. كما سيكون من الخطأ الإعتقاد بأنّ العادة تزيد من قوة الميل، وجلّ ما في الأمر أنّ العادة تسهّل الأفعال وتجعلها آلية من دون أن تزيد في قوة الميل ذاته.

 

VII.            توليفة نظريّة ريبو: (Synthèse)

   إنّ تكرار الأفعال لا يولّد ميولاً كما أنّ هناك أفعالاً لا ترتبط بميول، فقد ميّز برادين (Pradine) نمطين من الميول: الميل إلى والميل نحو، فالنمط الأول ليس ميلاً في الحقيقة لأنه لا يحمل هدفًا إلى موضوع بل هو مجرّد تفادي شيء معيّن أو مؤذٍ، كمن يسحب يده لتلافي جسم حارق أو يتحاشى الوقوع في مستنقع ماء.

    فلا وجود للميول إلا عندما تهدف إلى الحصول على غرض معيّن فإنّ الميل حسب تعبير برادين يعبّر عن نقص في الكائن الحيّ لا يمكن سدّه إلاّ بالحصول على غرضٍ خارجي، فالميل هو إذًا توجّه بعض الحاجات عفويًا نحو أغراض تَحَققَ لها الإشباع. إنّ الميول الغذائية والجنسية والإجتماعية هي حسب برادين الميول الأساسية، فإننا لا نستطيع مثلاً اعتبار غريزة البقاء ميلاً لأنها مجرّد حماية من خطر دون أن تكون هادفة إلى غرض بقصد تملكه، وباختصار فإنّ الميل هو توجّه وهدفية.

 

VIII.            تصنيف الميول: 

بالرغم من المنافع التي يمكن أن تتحصّل من تصنيف الميول وتوزيعها وترتيبها، فإن عملية التصنيف هذه تبدو في غاية الصعوبة. ولنا أن نتساءل: هل يمكن بالفعل إجراء تصنيف حقيقي يضبط الميول بكافة أنواعها ومستوياتها؟ في الواقع إن مثل هذا التصنيف يبقى بعيد المنال، لأنّنا لم نستطع من اكتشاف داخل الإنسان بشكلٍ أكيد. لذلك فإن التصنيف الممكن للميول يكتفي بتجميع الميول وترتيبها لجهة موضوع الميل. وتبعًا لموضوعاتها يتبدى أن الميول تتوجه وتتوزع في ثلاثة قنوات رئيسية:

أ- الميول والحاجات العضوية: إنها الميول المتصلة بالحياة العضوية للكائن وهي بدورها تتوزع في اتجاهين.

-   الميل إلى البقاء: جلّ ما يميزها أنها سعي دؤوب للمحافظة على الحياة.

-   الشهوة = (الحاجات العضوية): تتعلق بالجانب الحياتي عند الإنسان وتظهر في الشهوات المرتبطة بوظائف الجسد المختلفة؛ وتتحدد عند الإنسان باثنتين أهمها الميل إلى الأكل والشهوة الجنسية. وهذه الحاجات وإن كانت مشتركة بين الحيوان والإنسان إلاّ أنها تأخذ عند الإنسان، أبعادًا اجتماعية وروحية. فالميل إلى الغذاء يأخذ بسرعة منحى اجتماعيًا إن لجهة عدد الوجبات وأوقاتها، وإن لجهة طريقة تناول الطعام خصوصًا وسط جماعة.

ب- الميول الاجتماعية:

- الميل إلى تجمّع النوع (Instinct grégaire) هذا مَيْل مشترك بين الحيوان والإنسان وهو يدفع الأفراد إلى البقاء مع الآخرين من جنسهم.

- ميل الأمومة: فإن الأم تحب طفلها باعتباره جسدًا من جسدها حيث تكَوّن ونما؛ كذلك فإن الطفل يبقى مرتبطًا بها بعد الولادة بالرضاع والعناية.

- الميول العائلية: تظهر هذه الميول في التعلق بالعائلة، وعناصرها الحب الزوجي وعاطفة القرابة البنوية والأخوية.

- الميول المهنية: يوجد في أساس هذه الميول الحاجة إلى النشاط وحب العمل وشرف المهنة والقيم الحرفية التي تحكم النشاط الإنساني.

- الميول الوطنية: إن حب البلد الذي ولدنا فيه والتعلق بعاداته ولغته وقيمه وذكرياته وتقاليده وسائر عناصر التراث الروحي للأمة، كل ذلك يبدو طبيعيًا بالنسبة للإنسان العاقل الواعي المدرك لقيمة وطنه.

ج- الميول المثالية:

تتعلّق هذه الميول بالقيم الإنسانية السامية، وهي جدّ غنية وبعيدة الغور في ذاتية الفرد ومتآلفة مع ما عنده من خصوصية. وترتبط بهذه الميول المشاعر الدينية وسائر مشاعر القداسة الروحية. من هذه الميول الشعور الأخلاقي تجاه الواجبات والإلزامات المتسامية، وأخيرًا الشعور الفني المرتبط بقيمة الجمال.

 

 IX.            مرونة الميول:

    الميول كما رأينا هي قوة ونزوعات موجهة إلى أهداف، ورأينا أيضًا أنّ أي تجربة لا يمكن أن تخلق ميلاً من لا شيء. لكنّ الميول وإن لم تكن وليدة التجربة فإنّها تتقبّل بعض المرونة، فإنني أستطيع إرواء عطشي بسوائل عديدة وأشبع معدتي بمأكولات متنوّعة.

    وقدّم بودوان تفسيرًا لمعنى مرونة الميول، حيث ميّز في الميل بين فعله وموضوعه، وأخذ مثلاً الميل إلى صيد الطرائد وفعل الصيد ذاته. فمن الممكن أن يتغيّر الموضوع ويبقى الفعل كالصيّاد الذي ينتقل من صيد الطرائد الكبيرة إلى صيد الحجلان، ومن الممكن أن تضطرّه ظروف قاهرة كالتقدّم في السنّ أو أمور صحيّة إلى التخلّي عن هواية الصيد فيتحوّل إلى جامع لأدوات الصيد وكتب الصيادين وأخبارهم، فيكون التحوّل قد حصل عنده على الموضوع وعلى الفعل معًا، فبدل أن يصطاد الطرائد تحوّل إلى جمع الكتب.

   وهناك حالة ثالثة يحصل فيها التحوّل على مستوى الفعل ويبقى الموضوع. كما في الغيرة حيث يصبح موضوع الحبّ موضوع الكره، أو عكس ذلك، كما في حال الأم التي فقدت ولدها فتحوّلت إلى مربية أطفال، أو الشاعر الذي لم يتمكّن من الحصول على حبيبته فأحبّها في شعره.

   وقد اغنانا التحليل النفسي بأشكال متنوّعة من تحوّلات الميول. فهناك التحوّل على مستوى الموضوع وهذه حالة أساسية في المعالجة النفسية.

   وقد يكون تحوّل الميل تساميًا روحيًا مثل من يتحوّل من حبّ امرأة إلى حبّ العلم والخير والفنّ.

وهناك الإنعكاس مثل تحوّل السادية أو العدوانية تجاه الغير إلى مازوشيّة أو عدوانية تجاه الذات، ومثل تحوّل عدوانية الولد تجاه والديه إلى عدوانية تجاه ذاته تظهر على شكل قلق وشعور بالذنب.

أما الإسقاط فهو حالة رائجة عند أهل الهوى عندما يسقطون عواطفهم على سائر الموجودات.

    انّ ما سبق يؤكد لنا أنّ الميول هي إمكانات و قوى أساسية وعامة ترتد اليها كل أفعالنا ومشاعرنا وأفكارنا وإنّها أصلية لا يمكن أن تكون موضوع اكتساب وإن كانت قابلة للتحول والمرونة وتكتسب بالتجربة وسائل وقدرات على الفعل وقد تعمل أحيانا من وراء حجاب اللاوعي كما علّمنا التحليل النفسي فتظهر بأشكال مختلفة بعضها سوي وآخر مرضيّ.

 

    X.            مشكلة الميل الأساسي :الأنانية أو  حب الذات

حيث أن ميولنا تتخفى وراء حالة الكبت والتعويض وتغتني بمكتسبات ثقافتنا الاجتماعية وتتوارى وتتحول وتتسامى، فإنها تفقد بالتالي شكلها الأصلي؛ لذلك طرح الفلاسفة و علماء النفس السؤال التالي: هل هناك ميل أساسي تصدر عنه كل الميول الأخرى؟

قال البعض أن ميلنا الأساسي هو الحفاظ على الذات أو الدفاع عن النفس، عند أرسطو الميل الأساسي هو طلب السعادة، و عند شوبنهاور الميل الأساسي هو حب الحياة. وإنّ هذا التساؤل المشروع يتلاقى مع مذهب معروف جداً عند لاروشفوكو الذي يعتبر أنّ جميع ميولنا ونزوعاتنا  ليست سوى أشكالاً متخفية لحب ذات وحب كل شيء من أجل الذات. وقد عبّر لارشفوكو بصيغ متعددة عن نفوره من عالم تستمر مظاهره الجديدة أنانية وحباً عميقاً للذات. يقول:

- إنّ رفض المديح هو رغبة في مديحٍ مضاعف .

- إنّ الاعتراف بالجميل ليس سوى رغبة مبطنة للحصول على مزيدٍ من المنافع.

- إنّ الفضائل تضيع في الأنانية كالأنهار في البحار.

 

 XI.            نقد لنظرية لاروشفوكو:

لكنّ هناك من وجّه انتقادات إلى لاروشفوكو إحداها غير متوقعة وهي أنه مفرط في تفاؤله، حيث أنّه ركّز عل الأنانية وأغفل الخبث البشري، فإنّ المنفعة و حب الذات ليسا الدافعين الوحيدين لأفعالنا، بل هناك حالات الكره والعدوانية غير المبرّرة التي لا تظهر منها أيّ منفعة شخصية كما يرى فرويد.

نظرة لاروشوفوكو تُظهر أنّ جميع أفعالنا مدروسة سلفاً و الواقع أن هناك تصرفات بريئة وعفوية. كما أنّ هناك ميول غيرية مثل التضحية و الوفاء، كالأمومة والإستشهاد.

كما تبيّن لنا أيضاً أنّ موضوع الميول هو خارج عنها لذلك قال برادين (Pradines) "إنّ جميع ميولنا هي غيرية بطبيعتها لأنّها تدفعنا إلى خارج ذاتنا، أمّا الانانية فتكون حالة غير طبيعية منحرفة حيث أنّها تدفع الانسان إلى طلب اللذة الحاصلة عن تملك الشيء"؛ فالمجتمعات البدائية كانت تقوم على الإختلاط وكان الفرد يعيش للجماعة و ليس لأجل نفسه.

 

XII.            توليفة لهذه النظرية: Synthèse

وفي اعتقادنا أنّ هذه التمييزات لن تنفع في حسم هذا الموضوع. فلن نستطيع أن نتصور الانسان الواعي والذكي لا يسعى وراء اللذة. فإن يفعل الواحد منّا ما يفعله من أجل الحصول على اللذة، لا يكون فعلاً أنانياً إلا بقدر ما يحرم الانسان الآخر من حاجاته، فصحيح أنّ غرض الميول هو خارج عنها إلاّ أنّ مردوده يكون لصالحنا فالهدف هو إذًا ذاتنا.

 

الخاتمة

أن يخفي الانسان فرديّته بطريقة لاواعية كما يقول علماء التحليل النفسي ويظهر بغيرية مزيّفة أو أن يتفنّن عقله في إخفاء أنانيته والكذب على ذاته فالأمر سيّان. فهذا الانسان الذي إكتسب ميزة الفردية والعقلانية خلال عملية تطوّر طويلة، لن يستطيع الافلات من سيطرة ذاته، فهو مستعبد من ذاته قبل أن يستعبده أحد؛ وقد قال لاروشفوكو أنّ الأنانية تفسد العقل إذ تسخّره لتبرير الفعل الأناني وإظهاره بمظهر الفضيلة. إنّ الانسان يريد الكذب على ذاته ليقنع الآخرين ويقتنع هو بأنّه غير أناني لكنّ في أعماقه نداءً الى ما هو أسمى. فهل يتمكّن من تجاوز ما هو كذب على الذات؟ وهل تضعف أفعال العقل ومخادعاته أمام نداءات الروح وعالم القيم ؟

 

al mouyoul cours 2.docx al mouyoul cours 2.docx
Size : 0.028 Kb
Type : docx

Make a free website with Yola