مقدمة الحضارة المسيحية 

 

 إنّ الأطر التاريخية التي نشأت فيها المسيحية معروفة وواضحة لدى الجميع، كما يمكن الإطلاع عليها من مصادر عديد، لذلك سوف نكتفي في هذا الدرس بعرض لبعض المفاهيم المسيحية التي تشكّل الأساس لفهم هذه الديانة والحضارة التي نتجت عنها.

المفاهيم المسيحية :

مع نشر البشارة الطيبة، أعلنت المسيحية عن مفاهيمها الجديدة بشأن الإنسان بدون أن يتخذ هذا الإعلان قالب البيان المنظم، بل برزت أفكاره تدريجياً، انما دائماً بشكل متماسك. وهذه هي الأساسية بينها :

1-               إن الله خلق الطبيعة والإنسان هو أبٌ محبٌ لجميع الناس، وهو يقيم، بواسطة يسوع المسيح، عهداً  جديداً مع الإنسان، حيث يدعوه إلى عيش المشاركة البنوية معه والأخوية مع الأخرين. يعرض الله هذا العهد على الإنسان، على  الرغم مما هو عليه من تقلّب في السلوك، وإرتباطه المتكرر بالشر والخطيئة والألم والنقص في الأمانة.

2-                تساعد المسيحية الإنسان على تجاوز الإضطربات النفسية المرافقة للشر. إن الشرّ يلازم الأفكار الشخصية والجماعية التي تحيد الإنسان عن غايته السليمة  وعما هو لصالحه الحقيقي.

 

3-               يدخل المسيح الغفران إلى حياة الإنسان، وهكذا يخلصه من العبودية للشر ويدخله إلى المشاركة مع حياة الله ذاته. كما إنه يضفي على الألم معنى الفداء، وبالتالي يقود الحياة الإنسانية إلى الخلاص، وإلى الحياة الإلهية.

4-               على الإنسان، الذي يباشر المسار في طريق الخلاص، أن يتحاشى حصر حياته في أمرين: القساوة في إحتقار الذات وإحتقار الخليقة، والهرب الإنعزالي في تأمل تقشفي، يقفل الباب على مغامرة الرحمة تجاه الآخرين، وعلى العطف والإلتزام الأخوي. بالمقابل عليه أن يطبّق، بشكل متواصل، شريعة المحبة، فيحب الله من كل قلبه، ويحب القريب كنفسه.

 

5-               من يسلك طريق الإيمان بيسوع يخلص  ويبلغ الحياة الخالدة، التي وعد بها، والتي تحصل بنعمة مباشرة وخاصة من الله لكل مؤمنٍ، يتم ذلك بالقيامة الشخصية، التي تخلد الإنسان الفردي، في وجود جسدي وروحي معاً.

 

Make a free website with Yola