مفكرون مسيحيون

 

     I.            روحانية أغسطينوس:

تميّز تعليم أوغسطينوس " بالروحانية " التي تدمج التعليم الأفلاطوني بشأن النفس مع الوحي المسيحي. فإنّ أوّل حقيقة يدركها الإنسان هي النفس الروحية الخالدة، القادرة على الإرتفاع إلى حقائق العقل، ومبادئ الأخلاق، وأصول العلم الأكيدة واللامتغيرة. تتعدّى هذه الحقيقة الحيّة، في مضمونها، كل إدراك عيني، فهي غنية  بالاحساسات والقدرات التي لا تنضب، وتقود إلى حدس الأشياء الخالدة، وصولاً إلى الحقيقة الجوهرية المطلقة، حقيقة الله.       

 

  II.            الحب والمجتمع:

يرى أغوسطينوس أنّ الحب هو أصل الحياة الإجتماعية، يجمع الأفراد في اتجاههم نحو موضوع محدد وينشئ، تلقائياً، مجتمعاً يتكوّن من الذين اتفقوا في حبهم، ومستثنياً جميع الذين يمليون عن الموضوع المقصود. 

 

III.            الحبان:

يؤكّد أغوسطينس: " هنالك  حبان بنيا مدينتين. حب الذات حتى الإزدراء بالله، وقد بنى المدينة الأرضية، وحبّ الله حتى الإزدراء بالذات، وقد بنى المدينة السماوية. الأولى تعتزّ بذاتها والثانية تعتز بالسيد."

  

IV.            هل الله موجود؟

يجيب يوحنا الدمشقي عن هذا السؤال بالإيجاب: إن الله موجود، بكل تأكيد، ويقدم براهين كثيرة تدعم هذا الموقف، فينطلق من البداهة الفطرية والتسليم الإيماني وصولاً إلى وضوح مبرهن عليه منطقياً.  

البداهة الفطرية

يرى يوحنا أن  الإنسان يجد حتماً الله كل مرة يوجه تطلعه بإنتباه وصفاء إلى الكائنات.

التغيير والخلق

أما لمن لا يستوعب هذه البينات البديهية، فإنّ يوحنا يلجأ إلى استخدام البراهين المنطقية. ويستنتج أنّ كلّ ما يأتي إلى الوجود بالتغيير هو بدون شكّ كائن مخلوق، يستلزم وجود مبدع خالق، يكون ضرورة، في نهاية المطاف، كائنًا غير مخلوق، وهذا هو الله.

الحفاظ على الكائنات

ويُسرع يوحنا الدمشقي إلى دعم هذا البرهان بآخر يرتكز على واقع الحفاظ على الكائنات. كلّ هذه الأمور تدلّنا على أنّه يوجد إله هو "بارئ هذا الكون وضابطه وحافظه ومهتمّ به دائمًا".

 

 V.            ما هو الإنسان؟

خلق الله الإنسان كائنًا مركّبًا من عنصرين، واحد منظور وآخر غير منظور. من جسد ومن نفس عاقلة، ويتميّز الإنسان المخلوق بالخصائص التالية:

الإنسان مخلوق حرّ ومسؤول.

النفس العاقلة:

يتميز الإنسان بنفس روحية عاقلة، لا شكل حسي لها، مع أنّها متحدة بجسد لكنها لا تموت بموته وزواله.

سيادة الإنسان:

يتمتّع الإنسان بالسيادة على الكائنات الطبيعية.

معرفة الله المسبقة والحرية:

ويدرك الإنسان أيضًا أنّه كائن مخلوق، فيتساءل أحيانًا عن مدى الحرية التي يتمتّع بها مع وجود الله الخالق. بخاصة إذا كان هذا الإله يعرف مسبقًا ما سيقوم به كلّ فرد من أفعال، أفلا تؤدّي هذه المعرفة المسبقة إلى جبرية في سلوك الإنسان؟

تجاه هذه الأسئلة المقلقة، يؤكّد يوحنا الدمشقي أنّ كون الإنسان مخلوقًا لا يهدد مصيره البتة، ذلك لأنّ الله الخالق الخيّر قد خلق الإنسان، وأتاح له مشاركته الصلاح، ليحظى بالسعادة الخالدة.

كما لا يجوز البتة، إعتبار معرفة الله المسبقة الأمور بمثابة جبر للإنسان على سلوك محدد مسبقًا، ذلك لأنّ معرفة الله هذا الشأن ليست أمرًا بإتمامه. ثمّ إنّ الله "يريد الأفعال الصالحة ويرتضي بها إرتضاءًا متقدّمًا"، أمّا الشريرة فلا يريدها البتّة، بل يسمح للإنسان بالسلوك الحرّ المسؤول.

هكذا يصدر الشرّ عن انحراف الإرادة الإنسانية، وليس الله سبب هذا الإنحراف، بل إنّ إرادة الإنسان الحرة هي سببه الحقيقي.

 

Make a free website with Yola