الفصل الأوّل: العلم والفلسفة

مقدّمة

طلب المعرفة والفهم ميزة الإنسان بوصفه عاقلاً، ولكنّ المعارف عديدة (دينيّة، فلسفيّة، علميّة...) حين سُئل "لاشولييه": ما هي الفلسفة؟ أجاب: الفلسفة؟ لا أعرف؛  وذلك لأن الفلسفة، بتعدد موضوعاتها وحقولها وتدرّج الإتجاهات داخلها لا يمكن أن تنحصر في أي تعريف. لفظة فلسفة تعني محبة الحكمة، إذًا هي مسيرة متواصلة نحو الحكمة، وهذا يعني مهمّة الفلسفة مهمة لا تنتهي. والفلسفة ليست علمًا كسائر العلوم، ففي حين أنّ الرياضيات تعلّمنا التسلسل المنطقيّ، وفي حين تعرّفنا باقي العلوم الإختبارية على العالم الذي نعيش فيه، لا تهدف الفلسفة إلى التلقين المعرفي لأنّها ليست بحدّ ذاتها مادّة لمعرفة. ولكن يمكن مقارنة الفلسفة مع أشكال ثقافية أخرى، وخصوصاً العلم بهدف فهمها واكتشاف نقاط التلاقي والاختلاف بينهما.

      I.            خصائص العلم:

العلم هو نوع محدد من المعرفة، هو نشاط منظم يسعى لمعرفة زوايا الطبيعة والإنسان ومحيطه. هو المعرفة التي تتّسم بتحديد او بشروط منها: انّها موضوعية، اكيدة( بقدر مانعرف)، دقيقة، وضعية،  كمية (يمكن قياسها)، ويمكن التحقّق منها واعادة اثباتها على نحو مطّرد (قابلة للاختبار والتجربة).

في العلم موضوعات ومنهج ونتائج، وهو لا ينهض بلا موضوعات وهدفه دائما بلوغ النتائج ،الاّ انّ المنهج هو ما يجعل منه علمًا، فيميّزه عمّا ليس بعلم. المنهج هو الخاصّية الاساسية التي تسمح لنا بالتمييز بين المعرفة العلمية والمعارف غير العلمية. العلم الى حد كبير هو المنهج.

   II.            خصائص الفلسفة:

تُستعمل مفردة فلسفة بمعنين:

بالمعنى الواسع: فهي اقرب الى فعل تفلسف او تفكر اي هي فعل التفكير الذي يتميّز بأنّه اكثر تجريدًا وعمقًا من افعال التفكير الاخرى. بالمعنى الاكاديمي : الفلسفة هي اكثر احترافًا وتَفترض قواعد وشروطًا منهجية محدّدة كيما تتميّز كحقل معرفي، له وجوده واستقلاليته. ويمكن اعتبار سقراط من اوائل مفكري الاغريق الذين مارسوا التفكير الفلسفي ونموذجًا دائمًا للمفكّر الحرّ المتمسّك بالحقيقة. يقول سقراط : "لن ادعو طلاّبي هؤلاء حكماء...بل محبّي الحكمة او فلاسفة". هذا التوصيف فيه من الدلالات ما يكفي لتمييز حرفة الفيلسوف واقلّها معانٍ ثلاث:

أ – الفيلسوف لا يبحث عن المعرفة الجزئية بل يبحث عن الحكمة بما فيها من شمول وعمق.

ب – البحث عن الحكمة هو اعتراف واعٍ وارادي بأنّنا لا نملكها.

ج – المعنى الثالث اعتبار الفلسفة بحثًا عن اجابة اكثر ممّا هي العثور على اجابة.

الفضول او الدهشة ازاء الموضوعات والتحديات المحيطة بالانسان او القائمة في داخله، والرغبة في فهمها واعطائها تفسيرًا او معنى، والتفكير في ذلك كلّه، يجعل الفلسفة مشروعا لنحياه بالفعل وليس مجرد "نظريات "جاهزة. من هنا قول ارسطو :"الدهشة أوّل التفلسف".

 

 

III.            علاقة العلم بالفلسفة :
أ- التمايز :
تظهر وجوه التمايز بين العلم والفلسفة على مستوى الموضوعات والمناهج والنتائج.

1-   على صعيد الموضوعات، تدرّجت موضوعات الفلسفة من الموضوعات شاملة عامة لا يمكن درسها بعلم محدد مثل المسائل المتعلقة بالثقافة الانسانية ومكانة الانسان وموقعه في هذا العالم إلى الموضوعات الأكثر تخصّصًا في عصرنا كتلك التي تتناول الطابع الأخلاقي والنفسي والجمالي...؛ بينما موضوعات العلم جزئية تخضع للمنهج الإختباري، مثلاً كيفية عمل قلب الإنسان. وهكذا فإنّ كلّ علم يكتفي بدراسة الموضوعات المتعلّقة باختصاصه، فلا يمكن لعلم الفيزياء أن يدرس الكائنات الحيّة.

2-   على صعيد المناهج : مناهج الفلسفة نظريّة عمومًا، وهي تتساءل عن الأسباب التي أدّت إلى وجود الظواهر؛ مُستخدمةً أدوات المنطق من تحليل وتركيب واستنتاج.... أمّا مناهج العلوم فهي تقنيات خاصة بكل علم ( مراقبة، فرضية ، تجربة أو برهان في العلوم الإختبارية والاستنباط في الرياضيات ) تبحث في كيفية ظهور الظواهر.

3-    نتائج الفلسفة هي فرضيات أو تعميمات أقرب إلى وجهات النظر مبهمة ولا يمكن وضع نهاية محدّدة لها؛ بينما نتائج العلم وضعية، دقيقة، كمية يمكن قياسها؛ مستندة إلى وقائع حسيّة تؤكّد أو تدحض هذه النتائج.

ب-التكامل :
   القول بأن الفلسفة تناقض العلم هو قول خاطئ، هناك تكامل بين العلم والفلسفة وبما يعود عليهما بالنفع في آن معا. بمَ يتّفق الإثنان؟
    الأمر البديهي الأوّل هو أنّ الفلسفة ليست بديلة عن العلم أو منافسة له، صحيح أن الفلسفة كانت تحتوي في السابق كلّ العلوم، إلاّ أنّ هذا الدور لم يعد لها بل للعلوم الجزئية. لكن هناك دور باقٍ للفلسفة وهو وضع "
Systeme" أو نسق للعلوم الأخرى. فالعلوم تستطيع أن تقول ما تريد وأن تصل إلى نتائج حاسمة، ولكن في تخصصات لا تتعدّى موضوعًا معيّنًا، وتبقى الحاجة إلى من يجمع هذه الموضوعات المختلفة في قالب واحد، وهو عمل الفلسفة.

    كذلك، نادرًا ما يناقش العلم الاسس او البديهيات التي يبنى عليها العلم نفسه او طرائقه او قيمة ما ينتجه او انعكاساته المعرفية والاجتماعية والثقافية، الامر الذي تقوم به الفلسفة، فالفلسفة تعطي العلم معنى للمسألة المطروحة: أي أنّها تعلّم الباحث ألاّ يكتفي بما توصّل إليه، بل أن يستمرّ بالتساؤل ويطرح على نفسه: "لماذا حصل ذلك؟"


     كما أنّ العلم غير معني بالمواقف الإنسانية تجاه قضية من قضايا التطوّر والمجتمع والمستقبل، أمّا الذي يسأل عن قيمة القضايا فهو الفلسفة؛ مثلاً العولمة. للفلسفة أيضاً دور نقدي وبنّاء خصوصاً في ما يختصّ بالتطور العلمي والتكنولوجي مثلاً: أسلحة الدمار الشامل، حقوق الإنسان، الإستنساخ.

   لم يلغِ تقدّم العلوم والتكنولوجيا الحاجة الى الفلسفة، بل لعلّه قدّم موضوعات وتحدّيات اضافية تحتاج الى نقاش فلسفي. معظم النّاس، وبخاصة مع انتشار الوعي والمعلومات، تتّخذ مواقف محدّدة من التطوّر التكنولوجي والعلمي، وهذه المواقف هي إلى حدٍّ ما فلسفية.

لم يعد الفرد في أيامنا هذه يخاف من أن "لا يعيش طويلاً" لكن خوفه هو من "ألا يعيش سعيدًا"، ففي هذه الرفاهية التي أمّنتها التكنولوجيا، ازدادت حالات التوتّر والضغط النفسي، بحيث بدأنا نتساءل إن لم يكن من الأفضل أن نحدّ من استعمالنا للتكنولوجيا ومشتقّاتها وأن نبحث عمّا هو الأفضل لنعيش براحة وسلام، أي أن نكون فلاسفة. بالتالي لا غنى عن الفلسفة.


الخاتمة

بعد حقبة طويلة كانت الفلسفة فيها هي العلم، تطور العلم بعيدًا عن الفلسفة، واتّخذ يومًا بعد يوم أشكالاً ملموسة وعلميّة، بينما استمرّت الفلسفة نشاطًا نظريًّا. هذا الخلل بين الفلسفة والعلم، انعكس سلبًا على المجتمعات والعلوم. لكنّه وبعد التجريب تبيّن أنّ الفلسفة لم تمت. أمّا في الحقول الإجتماعية والإقتصادية والسياسية ففعل الفلسفة فيها لا يُخفى، ويكفي دليلاً انقسام العالم إلى عالمين: رأسمالي واشتراكي، وجوهر هذا الإنقسام هو فلسفي. إذا كان ذلك يعني شيئًا فهو أنّ الفلسفة حاجة مستمرّة حتى للعلماء وفي كلّ الحقول.

الفلسفة والعلم، إذًا، جزءان ضروريان لمشروع الإنسان والإنسانيّة، في غاياتهما الراهنة والمستقبلية، وإن اختلفت مناهجهما وأدواتهما، بل لعلّ هذا الإختلاف طبيعي وضروري لقيام كلّ منهما بوظيفته. ولولا هذا الإختلاف الوظيفي لما تمكنّا من تبادل المشكلات والنقد بما ينفع ويصوّب ويعدّل لاستمرار مسيرة تقدّم البشريّة. 

تصاميم المقالات الفلسفيّة للمواضيع الشائعة في الإمتحانات الرسميّة

الاحتمال الأوّل:

إذا كان الموضوع المطروح يركّز على أنّ العلم أهمّ من الفلسفة، أو أنّ الفلسفة ماتت، أو أنّ العلم والفلسفة يتعارضان ويتناقضان ويتمايزان.

المقدّمة: مقدّمة الدرس + يتناول هذا الموضوع مسألة علاقة العلم بالفلسفة، وفي هذا الإطار اعتبر بعض الفلاسفة والمفكّرين أنّ العلم يتمايز عن الفلسفة التي أصبحت دون فائدةً تُذكر.

الإشكاليّة: ما هي علاقة العلم بالفلسفة؟ أصحيح أنّ العلم والفلسفة معرفتان متناقضتان ومختلفتان تمام الاختلاف؟ أم أنّهما تتكاملان على الرغم من نقاط الاختلاف للمساهمة في تقدّم البشرية؟

الشّرح: في الواقع،... (خصائص العلم+ التمايز)

المناقشة: في المقابل،... (خصائص الفلسفة+ التكامل).

الرّأي الشخصي: الخاتمة + الإجابة على السؤال الأخير من المسابقة.

 

الاحتمال الثّاني:

إذا كان الموضوع المطروح يركّز على أنّ العلم والفلسفة يتكاملان، أو أنّ الفلسفة لا تزال تحتفظ بأهميّتها، أو أنّها تتفوّق على العلم.

المقدّمة: مقدّمة الدرس+ يتناول هذا الموضوع مسألة علاقة العلم بالفلسفة، وفي هذا الإطار اعتبر بعض الفلاسفة والمفكّرين أنّ العلم يتكامل مع الفلسفة ليساهما في تطوّر وتقدّم الإنسانيّة.

الإشكاليّة: ما هي علاقة العلم بالفلسفة ؟ أصحيح أنّ الفلسفة تلعب دورًا أساسيًّا في تقدّم البشرية وأنّها تتكامل مع العلم؟ أم أنّها متمايزة عن العلم ومناقضة له؟

الشّرح: في الواقع،... (خصائص الفلسفة+ التكامل)

المناقشة: في المقابل،... (خصائص العلم+ التمايز).

الرّأي الشخصي: الخاتمة + الإجابة على السؤال الأخير من المسابقة. 

Make a free website with Yola