الموضوع:

        " إنّ الوعي هو الذي يصنع الإنسان"

المرجع: Yves Coppens

 

أ‌-     إشرح هذه الفكرة ل"إيف كوبنس" مبيّنًا الإشكالية التي تطرحها.

ب‌-  ناقش هذه الفكرة على ضوء الآراء التي تعتبر أنّ الوعي لوحده لا يكفي لصناعة شخصية الإنسان.

ت‌-  هل ترى أنّ الإجرام والأفعال غير المسؤولة يجب أن تُبَرّر على أنّها مرض نفسي؟ علّل ما تذهب إليه.

 

         لقد عرّف بعض العلماء والفلاسفة القدماء اﻹنسان بأنّه «حيوان عاقل» يميّز الخير من الشر، فكما أنّ للحيوان نفس حيوانية محرّكة لبدنه، ﻔﻟﻺنسان باﻹضافة الى ذلك نفس إنسانية تتميّز بالعقل الذي يجرّد المحسوسات فتصبح أفكارا" واﻹنسان بواسطة الوعي يدرك ذاته ويدرك أنّه يدرك، لذلك كان هذا الوعي محطّ اهتمامات علماء النفس التقليديين. لذلك، وكما يظهر في هذا القول ل «ايف كوبنس» أنّ للوعي أهمّية كبيرة في حياة اﻹنسان في اطار صنعه، وأنّ اﻹنسان بأمسّ الحاجة للوعي. فهل صحيح أنّ الوعي وحده كفيل وقادر بأن يصنع اﻹنسان؟ أم أنّ هناك حاجة إلى لاوعي يدخل في صناعة شخصية اﻹنسان؟

 

     بدايةً، انّ الوعي مهمّ جدا" في حياة اﻹنسان فهو الذي يصنع شخصيته، فاللاوعي عند علماء النفس التقليديين هو جسدي، أمّا النفسي فلا يمكن أن يكون إلاّ واعيا" وهو الوعي بذاته. وهذا الوعي يترافق مع معنى المعرفة أن أكون واعيا" يعني أن أفكرّ وأحسّ، وأن أعي ذلك كلّه؛  ولذلك تظهر كل أبعاد الوعي المعرفية من المنظار الديكارتي، فهو وعي أصيل للذات في الكوجيتو،الذي صار مدخلا" لمعرفة الله ولمعرفة العالم الخارجي. وبالتالي «أنا أفكّر اذا" أنا موجود» أي أنا ذات مفكرّة واعية لذاتها. ويقول ديكارت لقد علمت أنّ هذه الحقيقة اﻷولى  واﻷصيلة هي الركيزة التي كنت أبحث عنها ﻹقامة البناء الفلسفي الذي أريده واستقرّ تفكيره عند ثنائية النفس والجسد، حيث اعتبر أنّ معرفة النفس أسهل من معرفة الجسد وبالتالي ﻔﺈنّ كل ما هو لاوعي يرتبط بالجسد، فشعري ينبت وأظافري تنمو دون أن أحسّ بذلك. ولقد إلتزم " آلان" بالعقلانية الديكارتية، فالفكر كلّه واعٍ ومن الخطأ اﻹعتقاد بوجود ذات لاواعية متخفيّة وراء الذات الواعية. وقد إلتزم "سارتر" بعقلانية أستاذه "آلان" في اطار مذهبٍ وجودي حيث أنّ الحياة النفسية مبنية على الذات الواعية والتحليل النفسي يرتكز على دراسة الكائن في وضع ما. اذا ليس هناك وجود آخر وراء الوجود الواعي، أمّا "فرويد" الذي أولى أهمية كبيرة لللاوعي فقد انتقد المدرسة السلوكية واعتبر أنّ للوعي دور أوّلي في العلاج النفسي فالمريض النفساني، اذا تمكّن من وعي أسباب مرضه فهو قادر على أن يتخلّص من هذا المرض وأن يُشفى منه. أمّا الفلسفة الظواهرية فهي تضعنا امام الوعي المنفتح منذ البداية على الواقع الخارجي ﻓﺈنّ كلّ وعي هو وعي لشيء ما "هوسرل".                                                                                                                      تجدر الاشارة أنّ كل علم يتميّز عن غيره من العلوم بموضوعه الخاص و منهجه المميّز، وعلم النفس التقليدي موضوعه الوعي ومنهجه الاستبطان. اذا" ﻓﺈنّ  هذا الاستبطان هو دراسة تحليليّة للحياة الداخلية، يقوم على أن يتبصّر ويتأمّل كل واحد بذاته أي أن يدرس ذاته بذاته، وهذه الدراسة هي دراسة الأنا للأنا. وبالتالي فانّ اللاوعي ذو أهمية كبيرة حيث أنّه بدون وعي لا يوجد لاوعي وبالتالي الوعي هو الحدث الذي يساعد الفرد على اﻹتصال بالعالم الخارجي فاﻹنسان الواقع في غيبوبة لا يستطيع اﻹتصال بالعالم الخارجي. الوعي أيضا" هو القدرة على اﻹختيار فأنا أختار مهنتي من بين مهنٍ عديدة في حالة الوعي وهنا تظهر أهمية هذا الوعي في صنع شخصية اﻹنسان أكثر فأكثر، حيث أنّ هذا الوعي يؤمّن تكيّفنا مع ما هو من حولنا أي يؤمّن اندماجنا بالبيئة ففي حالة الفرح والترفيه كما في السهرات والحفلات مثلا" اننّي أحتاج الى وعي لأعيش حالة الفرح و الترفيه هذه؛ كما عندما أقود سيارتي دون تركيزٍ كلّيٍّ على حركاتي وفجأة يقفز أمامي طفلٌ صغيرٌ ﻓﺈنّي أصبّ كلّ تركيزي على الوعي لأتخلّص من المشكلة، اذا" الوعي هو الذي سمح لي بالخروج من هذه المشكلة والتخلّص منها. وبالتالي إنّ الوعي هو القدرة على اﻹستنتاج ﻓﺈننّي بدون الوعي لما إستطعت من إيجاد مخرجٍ ﻟﻸمور المستعصية. ونهايةً، ﻓﺈنّ الوعي على مستويات من اليقظة التامّة الى الغيبوبة. و لتظهر أهمية الوعي في صنع اﻹنسان، انتقد العديد من الفلاسفة اللاوعي عند " فرويد " الذي اعتبر أنّ الغريزة الجنسية هي أساس الحياة النفسيّة، معتبرين هذا التحليل القائم على خرافة " أوديب " لا يمكن أن يكون صحيحا" فهو على رأي بعضهم مرتبط بطبيعة المجتمعات حيث تكون فيها العائلة أبوية تسلطيّة. إذًا، فقد لاحظ علماء اﻹجتماع أن هذه الحالات التي تحدّث عنها         " فرويد"  لا وجود لها في مجتمعات تكون فيها العائلة أموميّة خاضعة لسلطة اﻷمّ. كما أن اﻹهتمام الكافي باﻷولاد يخففّ من مظاهر إستئثار الرجل والمرأة بغاياتهما الشخصيّة وهذا من شأنه أن يؤمّن شعورا" بالأمان العاطفي لدى الطفل فلا نجد بعدها عنده مثل هذه الحالات التي تحدّث عنها " فرويد". و بالتالي ﻔﺈنّ ما تحدّث عنه "فرويد"  قد يكون عند أشخاص يعانون من حرمانٍ عاطفي في فترة الطفولة ولا يمكن أن يكون قاعدة عامّة كما تصوّر " فرويد ". هذا المنهج  ثوري لقي ردّات فعل كثيرة غير أنّه أكدّ فعاليته فصححّ وأكمل عددا" من المفاهيم النفسيّة و لكنّ الخطأ هو في تحويل هذا المنهج الى نظريّة اللاوعي التي تدّعي تفسير كل مظاهر الثقافة اﻹنسانية من علوم و فنون و جميع قواعد السلوك و قيمة مثل أنظمة الحكم هي كلها تعابيير مختلفة عن اللاوعي الجنسي.  و هناك إستحالة الغوص في الحقيقة ولذلك لحقت بالتحليل النفسي تهمة الماديّة إذ إنّه يردّ كل شيء وحتى الفنون الى الماديّة وهو لا يرى من الفنون سوى الجانب الماديّ منها فلا يستطيع معرفة الحقيقة الفنيّة والعلميّة للحياة النفسيّة ولا يستطيع أن يميزّ فروقات العبقرية بين فنّانٍ وآخر ولا أن يتفهمّ التسامي الديني واﻷخلاقي. وانتقادا" لللاوعي جاء "أدلر" ليقلّل من أهميّة الغريزة الجنسيّة التي تكلمّ عنها " فرويد " وركزّ على الرغبة في إثبات الذات وإعتبر أنّ أصل اﻷمراض النفسيّة ليست في الغريزة الجنسيّة بقدر ما هي شعور أو إحساس بالنقص، فغراميّات دون جوان مثلا" أتت تعويضا" عن تشوّهٍ عضويٍ في قدمه و بالتالي ﻔﺈنّ الماديّة الجنسيّة تخفي وراءها شعورا" بالنقص ورغبة في إثبات الذات. أيضا" " يونغ " انتقد اللاوعي و قسمّ الناس الى نوعين : المنفتح على المجتمع الذي يحبّ الناس ولا يستطيع العيش خارج المجتمع، والنوع الثاني هو المنغلق الذي يخاف الناس واعتبر أنّ لاوعينا الفرديّ محكوم بمواضيع خرافيّة مثل الذئاب الكاسرة والآلهة وإعتبر أن كلّ الكوارث التي تنزل بالبشريّة تؤثّر فينا ﻷنّنا ننتمي دائما" الى المجتمع. و بالتالي ﻔﺈنّ اللاوعي الجماعي يبقى غارقا"باللاوعي الشخصي.

 

       في المقابل،منهجية الإستبطان المعتمدة للوعي لا يمكن أن تكون علمية وذلك ﻟﻸسباب التالية: إنّها لا تؤمّن دراسة موضوعيّة لحياتنا الداخليّة إذ إنّ الدّارس الأنا هو نفسه المدروس؛ وقد لخّص "كونت" هذه المشكلة في مماثلة مشهورة إذ إنّنا لا نستطيع أن نقف وراء النافذة لنرى أنفسنا نسير في الشارع، وبالتالي هذه الدراسة هي مستحيلة خاصّة في الحالات اﻹنفعاليّة كحالة الهلع، مثلا"  ﻔﺈنّني لا أستطيع أن أكون في هذه الحالة وأدرس هلعي، و كذلك في حالات الغضب والغيبوبة لذلك كانت السيّر الذاتيّة تفتقر الى الموضوعيّة؛ فضلا" عن أنّه لا يمكننا دراسة ذاتنا من دون أن ننحاز لصالح ذاتنا لأننا غالبا" ما نعلم ذاتنا على غير حقيقتها إذ إّننا لا نرغب في معرفتها على حقيقتها. وبالتالي إذا" صحا اﻹستبطان على أمورٍ فكريّةٍ حاصلة ﻔﺈنّ مثل هذا اﻹستبطان المتأخّر عن اﻷحوال العاطفية يكون مفتقرا" الى الدقّة على أقلّ تقدير أو يكون مزيفا. وهو غالبا" ما يكون عمليّة بناء جديدة لهذه اﻷحوال، لذلك تظهر أهميّة اللاوعي في بناء شخصيّة اﻹنسان فاللاوعي هو الجزء المهم من الشخصيّة الذي يحتوي مجمل الغرائز والقوى النفسيّة الباطنيّة التي تحاول الظهور والتعبير عن ذاتها بشتى الوسائل. لذلك، ﻔﺈنّ دراسة اللاوعي تؤدّي إلى فهم أوضح لتصرفات اﻹنسان كما يقول " فرويد " و يمكن تشبيه اللاوعي بالجزء الكبير من جبل الجليد المطمور تحت سطح المياه وإنّ الجزء الصغير الذي يظهر فوق سطح المياه هو الوعي، تجدر اﻹشارة الى أهميّة الطفولة حيث أن الشخصيّة تتكوّن في ما قبل السادسة لذلك ﻓﺈنّ معرفة حوادث الطفولة يشكّل المدخل اﻷمثل لفك رموز وتعقيدات الشخصيّة. يقول الشاعر "ورد وورث" في مجال كلامه عن أهميّة الطفولة في تكوين شخصيّة الفرد الراشدة أنّ الطفل هو أبّ الرجل. لذا ﻔﺈنّ هدف التحليل النفسي هو تحريرنا من أثر الماضي البالغ الذي يقيّدنا وردّه الى نطاق الوعي وامتلاك هذا الماضي كموضوع معرفة، فان " فرويد " يعتبر أن الذات اﻹنسانيّة مكوّنة من ثلاث طبقات شبيهة ببناء: الطابق الاوّل فيه يضم عمق النفسيّة والقوى الغريزيّة اللاوعية «الهو» وأهمّها الغريزة الجنسيّة  التي تتساوى مع الشهوانيّة الجسديّة أو الغريزة العدوانيّة  والتي تضغط من أعماق النفسيّة محاولة الظهور على مسرح الذات الواعية. أمّا الطابق الثاني فهو يضم «الأنا» الذات المتوسطة التي تقع في الوسط بين ضغط الغرائز وضرورة الملائمة مع الواقع الخارجي فهي تقع في مسرح النزعات الضاغطة من أسفل ومن أعلى. أمّا الطابق الثالث فهو يضم «الأنا الأعلى» التي تمارس رقابة ضاغطة على الذات الوسطى وتملي عليها أفعال رادعة وتهددّها بالعقاب من خلال السلطة العائليّة. فضلا" عن أن أهميّة اللاوعي تظهر في بناء شخصيّة اﻹنسان من خلال دور الغريزة الجنسية التي تحدّث عنها " فرويد " حيث أنّه عاش في المجتمع النمساوي في أواخر القرن التاسع عشر وبداية العشرنيات في ظلّ العائلة اﻷبوية التسلطيّة ولاحظ من خلال مرضاه أنّ اﻷمور اﻷكثر كبتا" هي تلك التي تتعلّق بالحياة الجنسيّة حيث أن الغريزة الجنسيّة نادرا" ما تجد إشباعا" كافيا" إذ إنها تصطدم بسرعة بالأنا الأعلى وتعود حسب "فرويد" الى المرحلة الطفولة أو خلال الحياة الجنسيّة فهي بهذا المعنى مردودة الى الشهوانيّة الجنسيّة المنتشرة في عموم الجسد والتي تبحث عن اللذّة بمعناها العام . و بالتالي تصوّر " فرويد " تطوّر الشهوانيّة الجنسيّة في ثلاث مراحل : المرحلة الفمية و فيها تتركّز الشهوانية في الفم فقط وأهم مظاهرها إرتضاع اﻹصبع والعضّ، المرحلة الثانية هي المرحلة الشرجية حيث تظهر الشهوانية عند الطفل في ظاهرتين : اﻷولى العدوانيّة التي تدفعه الى كسر اﻷشياء ورميها وإتلافها والثانية إهتمامه بأعضائه الجنسيّة والميل الى التعري والتبريز، أمّا المرحلة الثالثة فهي المرحلة الجنسيّة وتظهر الشهوانية الجنسية عند المراهق بعد سلسلة تحولات ذهنيّة ونفسيّة وينتقل الولد الى مرحلة البلوغ مع ما يرافقها من أزمات. و يرى " فرويد " أن قصّة "أوديب" الذي شاء قدره أن يقتل والده ويتزوّج والدته تعبرّ عن طفولة كلّ واحدٍ منّا، فالصبي يأخذ شخصيّة والده وتدفعه عاطفته للتعلّق بأمّه وكذلك البنت تأخذ شخصية والدتها وتدفعها عاطفتها الى التعلّق بوالدها. هذه التناقضات اللاواعية بين الميول تولّد عقدا" تنحصر بين السنة الثالثة والخامسة إلى حوالي السابعة.  بالتالي ﻔﺈنّ منهج التحليل النفسي يبرز أهمية اللاوعي في بناء الشخصيّة حيث أنّه يتساوى غرض منهج التحليل النفسي مع غرض منهج التطهير القائم على ارجاع فكرة لا واعية مسببّة ﻹضطرابات نفسيّة الى نطاق الوعي. لذا  ﻔﺈنّ الحدود بين الوعي واللاوعي ليست قطعا" مغلقة وقد فضّل " فرويد " منهج التحليل النفسي على منهج التنويم المغناطسي الذي يقوم على ذهنيّة سحريّة قائمة على فكرة السيطرة و هذا المنهج اﻷخير نتائجه مؤقّتة وتسحق شخصيّة المريض أمام شخصيّة طبيّبه. وقد اعتمد المعالجة بالتحليل النفسي حيث يجلس المريض على أريكة براحة كاملة يتكلم بحرية مطلقة ويكون الطبيب يستمع إليه ويسجّل الكلمات التي تبدو مهّمة للغوص في شخصيّة المريض وقد يتوقّف المريض فجأة في مسيرة التداعي ﻔﺈنّ هذه الوقفات المفاجأة باﻹضافة الى حالات الصمت الطويلة تشكّل عوائق تعيق المريض في الكشف عن أحواله وتعني استمرار الكبت.  ويحاول المريض تحاشيها فيقوم الطبيب بتحليل ما يظهر عنده من زلاّت لسان وأفعال تائهة وقد فسرّ " فرويد " زلاّت اللسان بأنّها كلمات تذكر بطريقة لاواعية في مجرى الكلام وأنّ اﻷفعال التائهة الناقصة تجري من غير قصد فاعلها وفي حين نعتبر نحن زلاّت الّلسان بأنّها كلمات بريئة أولى " فرويد " إهتماما" كبيرا" لها و توقف عند معانيها الباطنيّة مثل رئيس مجلس يقع في زلّة لسان فيعلن إختتام الجلسة في لحظة إفتتاحها؛  لقد كان بين الحضور خصوم ألدّاء سيتناولون الحديث فعبّر رئيس المجلس عن موقفه السلبي اللاواعي من هذا الحضور. فضلا" عن أن نسيان موعد يعود أحيانا" الى اللاواعي حيث أنّه ليس دائما" عفويا" وغير مقصود إذ قد يخفي وراءه عدوانية كمثل الزوج المتوتّر العلاقة مع زوجته والذي تلقّى منها هدية كتاب مطالعة فشكرها على لفتتها الجميلة ووعدها بقراءة الكتاب لكنّه وضعه في مكان ما ونسي مكانه.   مضت شهور ومرضت والدته فتلقت عناية جيدة من زوجته ففرح الزوج بفعلة زوجته وعندما عاد ذات مساء الى المنزل كما لو أنّه تحت تنويم مغناطسي فتح جرارا" ووقع نظره على الكتاب المفقود، نستنتج  من هذا المثل أنّه عندما زالت الخلفيّة العاطفيّة المانعة وجد الزوج الكتاب فضلا" عن هذا كله يذكر "فرويد" في تحليله ﻟﻸحلام أنّ اﻷحلام تعبّر عن رغبات اﻹنسان اللاواعية. واعتبر أن الحلم هو حارس عمليّة النوم فاذا حلمت بأنّني عطشان وأشرب فهذا يساعدني على النوم الى أن أستفيق وأشرب بالفعل وأغلب اﻷحلام تعبّر عن رغبات مكبوتة من الافضل أن تتابع مسيرتها اللاواعية. غير أن هناك أحلام تعبّر عن رغبات طبيعيّة كمثل الطفل الذي ذكره  " فرويد " والذي رأى في منامه ما يعوضّ عن حرمانه لأنّه قدّم سلة الكرز الى رفاقه فرأى في منامه أنّه أكل كل السلّة ويذكر العالم " فرينك " أن إحدى مريضاته رأت في منامها أنّها دخلت متجرا" فاخرا" و إشترت منه قبّعة جميلة سوداء هكذا عبّر الحلم عن رغباتها فالقبعة السوداء تعني رغبتها في التخلّص من زوجها المريض والثمن الباهظ رغبتها في المال، أما جمال القبّعة فيدّل على رغبتها في إغواء عشيقها الشاب الجميل والغني؛ إذاّ هنا تظهر أهميّة اللاوعي .

 

        إنّ الحياة النفسيّة مبنيّة على الوعي و اللاوعي فبدون الوعي لا يوجد لاوعي والعكس صحيح إذا" إنّهما يكمّلان بعضهما ﻹغناء الحياة النفسيّة. وهكذا ﻓﺈنّ اﻹنسان يحتاج إليهما معا"؛ فكثير من اﻷحيان مثلا" نرى أشخاص يرتكبون أفعالا"  إجراميّة" غير مسؤولة يمكن أن تكون أمراض نفسيّة حيث أنّه إذا عدنا الى "فرويد" الذي تكلمّ عن أثر الأنا الأعلى في السلوك. فإذا مارست الأنا الأعلى رقابة على السلوك ممكن أن تؤدي الى حالاتٍ مرضيّةٍ تؤدي باﻹنسان الى ارتكاب هذه الجرائم ليعوّض عن كبته ولميله إلى هذه اﻷمور. كما أنّ الشخص الذي يرتكب مثل هذه الجرائم من الطبيعيّ أن يكون مريضا" نفسيّا" حيث أنّه لا يعي ماذا يفعل إمّا بسبب تجربة عاشها سابقا" أدّت الى هذه الجرائم أو بسبب مشاكل عانى منها أثناء طفولته وانعكست سلبا" على حياته الطبيعية. و تجدر اﻹشارة إلى أنّ أصحاب هذه اﻷفعال يجب أن يتلقّوا علاجا" نفسيّا" كي يساعدهم طبيبهم على التخلّص منها. وإذا كان هؤلاء اﻷشخاص مجبرين مثلا" على فعل هذه اﻷفعال فلا تعود مسؤوليّتهم كبيرة حيث أنّهم لا يشكون من مرضٍ نفسي، ولكنّهم مجبرين مثلا" على السرقة كالأولاد المشرّدين. إذا" ممكن أن تكون هذه اﻷفعال غير المسؤولة هي نتيجة لمرضٍ نفسي ويمكن أن تكون لعوامل تفرضها الحياة ولكن مهما كانت فعلى اﻹنسان أن يستخدم وعيه دائما" ويفكّر جيّدا" للتخلّص منها والتحرّر منها، وهذا ما ذكره " فرويد" عندما اعتبر أنّ اﻹنسان إذا تمكّن أن يعي أسباب مرضه ﻓﺈنّه يستطيع التخلّص منه؛ إذا" يجب دائما" التوفيق في الحياة النفسية بين الوعي واللاوعي.

امال يوسف، ثانوية عمشيت الرسمية، الصفّ الثالث الثانوي فرع الإجتماع والإقتصاد.

 

Make a free website with Yola