هذا الموضوع المعالج هو الإمتحان الثاني من العام 2009-2010 موجود في صفحة الإختبارات

للصف الثاني الثانوي فرع الإنسانيات.

منذ بدء الحضارة اليونانية، وفلاسفتها يحاولون كشف وتحليل مسألة الحركة والوجود. طرحوا عدّة اسئلة حول هذا الموضوع فتساءلوا هل الحركة هي ظاهرة متغيرة أم أنها ثابتة؟ وقد إختلف حول هذا الموضوع العديد من الفلاسفة، وأعطونا عدة اجوبة وتحاليل فيما خصّ هذا الموضوع. ومن الفلاسفة الذين اعطوا جواباً لهذه المسألة: هيراقليطس  الذي قال المثل أعلاه "لا يستطيع أن تنزل في نفس النهر مرتين"، وبارمنيدس وزينون اللّذين عارضا رأي هيراقيلطس. فما هي إذاً نظرة هيراقليطس للحركة؟             

قال هيراقليطس: إن الحركة أساس العالم المادي المحسوس على الأقل، فهو متغير. فالعالم دائماً في حالة تبدل وتغير مستمرين، لا شيء يبقى كما هو عليه، كل شيء يتبدل وكل شيء يتحرك في هذا العالم، وكل شيء يغير ويتحول بفعل الحركة المستمرة. ووضح فكرته أكثر عندما أعطى المثل التالي :" لا تستطيع أن تنزل في نفس النهر مرتين، فإنّ مياهاً حولك متغيرة، متجددة دائماً." فكلّ شيء يتجدد ويتحرك في العالم، فإن لم تكن الحركة موجودة لساد الجمود في العالم، فبلا حركة كان العالم في حالة من الموت والعدم. كما أنه أضاف إلى ذلك، بأن الأشياء التي تتصادم في ما بينها (أي الأضاد الموجودة في العالم) تولّد الحركة ومن ثم نقيضها مثلاً المرض والشفاء، العمل والراحة... كل هذه الأشياء تتحرك وتتغير مع الوقت ومن ثم تنتهي واحدة لتبدأ حالة أخرى وهذا ما يولد الحركة الدائمة والمستجدة في العالم.

   بمقابل وجهة نظر هيراقليطس كان لبارمنيدس وزينون رأياً أخر في هذا الموضوع فلقد قال بارمنيدس بأن العالم ساكن، لا يتحرك، والتغيير والحركة والتحول من حالة إلى أخرى هي وهم. تجعلنا الحواس نعتقد بأن هذه الظاهرة أو تلك تتحرك وإنما هي بالفعل لا تتحرك؛ وقد قال أيضاً أن الوجود موجود ولا يمكن أن لا يكون موجوداً، وهذا يعني أن الوجود الآن موجود واللاوجود غير موجود، وهذا الفعل يناقض الحركة والتغير المستمر؛ فهذا يعني أن الوجود بكامله موجود في الحاضر أي الآن ما يعني أنه ليس له ماضٍ أو مستقبل. ومن هنا يعني أن لا بداية له ولا نهاية فهو ثابت لا يقبل القسمة، هو متجانس متساكن غير متحرك. ويكمل بالقول أنّ العقل يزيل هذا الوهم فالحركة بالتالي تخالف العقل الذي لا يقبل بإنتقال حالة معينة من الوجود إلى اللاوجود، لأن الحركة غير موجودة. كما اننا نضيف على ذلك مثل آخر: إذا أطلقنا سهمًا فمن المفروض أن يصل إلى نقطة معينة، إذا أخذنا أو صورنا هذا السهم في جميع المراحل التي يمر بها، نرى أنه ثابت في مكانه وإذا استمرينا في هذا الفعل نرى أن السهم جامد لا يتحرك بجميع نقاطه فبالتالي لم يتحرك انما الحواس هي التي جعلتنا أو أوهمتنا بهذه الحالة (أي حالة التحرك).  

وأخيراً نختم هذا الجدل بالحلّ الأرسطي، الذي يتطرق إليه أرسطو من ضمن مذهبه العام. فكل حركة تفترض ثابتًا ومتغيرًا على السواء، بينما يبقى هذا الشيء على الرغم من التغير شيئاً مستجداً ليكون هناك تغير ماهية. كان أنّ أرسطو قد إرتكز أيضاً على نظرية القوة والفعل، فيقول إنّ حبّة القمح هي سنبلة بالقوة وتصبح سنبلة بالفعل عند نضوج الحصاد، وجميع الكائنات تطوق إلى الإنتقال من القوة إلى الفعل. ولم تكتمل نظرية ارسطو إلا عندما قال بأن الله هو محرك العالم، فهو الذي يحرك جميع الكائنات على الأرض وهو (أي الله) ثابت وغير متحرك، كامل وتسعى جميع الكائنات التي يحركها للوصول إلى كماله. لا يمكننا القول بأن أياً من هؤلاء الفلاسفة معه الحق ١٠٠ ٪ فقد ذكر هيرقلطس التغير والتجدد الدائم ونرى أنه على حق، لأنّ كل شيء يتغير في العالم ويتحرك وأكبر مثال على ذلك نحن وقد قال بارمنيدس وزينون بأنّ الحركة هي عملية وهمية توهمنا بها الحواس وأكبر مثل على ذلك (السهم) وأرسطو الذي قال بأن هنالك قوة وفعل في العالم، كما أنه ذكر الله محرك العالم والأشياء.   

فمن هنا ومن هذا المنطلق (المنطلق الأرسطي) يمكنني أن أقول بأننا لا نستطيع أن نجزم بأن الحركة موجودة أولاً، ولكن يمكننا بالفعل القول بأن الله هو محرك الكون والأشياء، ولكن الله يجعلنا نعيش كل يوم بيومه، مجرد حاضر يعيشه المرء كل يوم. فيمكنني أن أقول بأن الله هو بالفعل المحرك، هو الذي يقرر وهو الذي يحسم إن كان هنالك حركة أم لا.

من إعداد الطالبة ديانا المعلولي

الصف الثاني الثانوي في ثانوية الدكوانة الرسمية

 

Make a free website with Yola