هذا الموضوع المعالج هو الإمتحان الثاني من العام 2009-2010 موجود في صفحة الإختبارات

للصف الثاني الثانوي فرع الإنسانيات. (للإطلاع على الموضوع أنقر هنا)ـ

منذ بدء الوجود بدأت الشعوب تكوّن نفسها وحضاراتها الخاصة، وتتميّز كل حضارة بأشياء معينة اشتهرت بها ولازالت حتى يومنا هذا، و قامت كل حضارة على مبادىء معينة وعلى عادات معينة، ومن أهم الحضارات التي برزت والتي أوصلت لنا الكثير من المعرفة والعلم والقوانين الحضارة اليونانية. فاليونانيون هم السبّاقين في مجال الفلسفة، فالفلاسفة انطلقوا من اليونان وتكلموا بمواضيع مختلفة. فكلّ فيلسوف تناول موضوعًا يهمّه ويجذبه الى التعرّف اليه. ومن هؤلاء الفلاسفة من تطرّأ الى موضوع الحركة وفلسفة الحركة حول وجودها أو عدمه واختلفت الآراء كثيرا، ومن أهم الفلاسفة الذين ناقشوا هذا الموضوع، هيرقليطس الذي اشتهر بقوله المعروف "لا تستطيع أن تنزل في نفس النهر مرتين". ماذا يعني هيرقليطس بهذا القول؟ هل تمكّن من اثباته؟ وهل وافقه الجميع في هذه النظرية؟

 

آمن هيرقليطس بالتغيّر الدائم والحركة الدائمة في هذه الحياة، آمن أن لا شيء ثابت في هذا الوجود، كل شيء متغيّر ومتحرك وهذا هو السبب لاستمرار الحياة، فان لم تتحرك الأشياء بشكل مستمر، ستتوقف الحياة، لقد حاول اثبات مفهوم الحركة، انّ كل شيء متحرك، فلو لم تكن الحركة موجودة لما كان المريض شفي من مرضه ولما كان الطفل قد كبر، ولقد حاول اثبات هذه النظرية بعدة أقوال من أهمّها: "لا تستطيع أن تنزل في نفس النهر مرتين" هذا يعني أنّ مياه النهر دائما في تغيّر لأنّ النهر دائما يجري، فعندما ننزل في المرة الأولى الى مكان معيّن في النهر فإن نزلنا في المرة الثانية في نفس البقعة أو نفس المكان لا نكون قد نزلنا في نفس المياه لأنها تكون قد تغيرت. ولقد وافقه الكثير على هذه النظرية لأنها مثبتة ولهذا فهو يعتبر أنّ الحياة مثل هذا النهر دائما في تغير لا تستطيع أن تتوقف عن الحركة والا توقفت الحياة على الأرض، لأن الحركة هي التي تساعد على استمرار الحياة وبدونها لا شيء يتطور، لكان الطفل بقي طفلاّ و المريض لم يتعافى.

غير أن الكثير من الفلاسفة عارضوا هذا القول، وحاولوا اثبات أنّ الحركة غير موجودة وأنّ لا شيء اسمه حركة في هذه الحياة. من هؤلاء الفلاسفة بارمنيدس الذي قال أنّ الحركة تبطل الوجود ولقد اثبتها عندما تناول موضوع "وحدة الوجود" فلقد قال أن "الوجود موجود وأنّ اللاوجود غير موجود" وهذا القول يعني أنّ الحركة والتغيّر والصيرورة منافيان لطبيعة هذا الكون ويتناقضان معه و"أنّ الوجود بكامله في الحاضر ليس له ماض، ولا مستقبل" وهذا يعبّر عن نظريته أنّ الحركة غير موجودة فالكون ثابت لا تغيّر فيه. ووافقه في هذه النظرية زينون وهو فيلسوف يوناني، ولد في ايليا وتابع على مبدأ بارميندس الا أنّه لم يضف الكثير على نظريته ولكنّه عمل على تثبيتها و شرحها وهكذا نفى وجود الحركة. واسهم أيضا في نظرية بطلان الحركة التي تعبر عن الثبات الدائم وتنفي الحركة مطلقا وتحاول اثبات فكرة أنّ الزمان والوقت هما اللذين يوحيان للانسان انه يتحرك بينما هو ثابت دائما وغير متحرك ولا يمكن أن يتحرّك. وبهذه النظريات المثبتة أيضا تجادل الكثير من الفلاسفة ولكن كل واحد منهم اثبت نظريته بطريقة مختلفة وصحيحة أيضا.

من بين هذه النظريات الكثيرة والمتناقضة أتى أرسطو لكي يضع حدًّا للخلاف ويثبت نظريته التوفيقية، التي حاولت اثبات أنّ الحركة موجودة في أشياء والثبات في أشياء أخرى، قال أنّ الانسان يبقى انسان في طبيعته ويبقى في ذاته وهذا هو الجزء الثابت منه؛ ولكنّه متحرك ومتغيّر في جزء ثاني فهو يتحوّل من طفل الى مراهق الى راشد وهكذا دواليك ويتغير في شكله وفي تفكيره، مثلا الحيوان يكون صغيرًا ويكبر ولكنّه يبقى حيوانًا ومن فصيلة واحدة ولقد اطلق منطق القوة والفعل وعبّر عنهما بمثل القمحة فهي سنبلة بالقوة وعندما تُزرع وتنمو تصبح سنبلة بالفعل وهكذا يكون قد وفّق بين منطق الحركة والثبات.

 

وفي الختام، أثبتت هذه النظرية أنّها الأصح، وفي رأيي إنّ الثبات موجود والا لكانت الحياة قد تغيّرت كلّ يوم ونحن نعرف أنّ الحياة منذ الأزل ليست متغيّرة والحركة أيضا موجودة وهذا ما يثبت وجود ماض وحاضر ومستقبل ويثبت نظرية الحياة والموت.

من إعداد الطالبة فاتن معوّض    

الصف الثانوي الثاني في ثانوية الزلقا الرسمية

 

  

Make a free website with Yola