الموضوع: "اما بالنسبة لمصير الانسان بعد الموت, فانّ الهندوسية لا تؤمن بحياة اخرى فيها جنة ونار وثواب وعقاب, وانّما يرتبط مصير النفس بموضوع التناسخ, حيث تنتقل النفس من جسم الى آخر, واعمال الانسان هي التي تحدّد مصير النفس, فاذا سلك سبيل الخير واتّبع الفضائل انعتقت نفسه من دورة الحياة في الاجسام واتّحدت بالروح الكلية, والاّ تبقى في هذه الدورة متنقلة من جسم الى آخر.

                                            المرجع: الحمراني "قاموس الاديان ,بحث الهندوسية"  

أ‌-     اشرح هذا النص مبيّنا الاشكالية التي يطرحها.

ب‌-ناقش هذا النص على ضوء نظرية خلاص النفس في الزردشتية وباقي الديانات السماوية التي تعرفها.

ت‌-اترى انّ هناك قاسما مشتركا بين الحضارات والديانات في ما خصّ موضوع خلاص النفس؟ علّل ما تذهب اليه.

 

"مصير الانسان بعد الموت" , هذه الجملة حيّرت الحضارات كلها والديانات السماوية على اشكالها فجلجامش بحث عن الخلود وحاول التحايل على الموت والهندوسيون لا يؤمنون بحياة اخرى والمصريون رأوا أنّ الروح ترجع الى الجسد اذا حفظ هذا الجسد, وفي الزردشتية نظرة خاصة لخلاص النفس وفي المسيحية اعتراف بوجود جنة وجحيم. وقد اعتبر "الحمراني" في قاموس الاديان أنّ اعمال الانسان في الديانة الهندوسية هي التي تحدد مصيره للخلاص. أصحيح أن خلاص النفس والجسد يرتكز على اعمال الانسان وقانون التناسخ كما حدّدته الحضارة الهندوسية؟ أم أنّ الموت والحياة ما بعد الموت لهما مرتكزات أخرى مادية واجتماعية وروحية كما في باقي الديانات السماوية و الحضارات الاخرى؟

 

في الواقع, انّ اهم المواضيع الدينية والفلسفية التي تدور حول خلاص النفس عند الهندوسية ظهرت مكتملة العناصر في تعاليم اليوبانيشاد والتي تضمنت عقيدة البرهمن وهو روح الوجود الموجود والاتمان هو جوهر الانسان وحقيقته. ولا يتم خلاص الانسان الا بالانتقال من الاتمان الى البرهمن وذلك عن طريق تكرار المولد. ويُسمى خلاص النفس عند الهندوسية بالانتقال وعند البوذية بالنيرفانا. فالتناسخ عند هؤلاء هو الجحيم والاتحاد بالبرهمن هو الجنة. وقانون الكارما يحدّد مصير الانسان من خلال اعماله فان كانت اعماله صالحة وصلت للبرهمن اي الى الخلاص وان كانت اعماله سيئة حكم عليه بالتناسخ في طبقة اقلّ من طبقته الحالية لكي يتعذب ويتطهر من افعاله الشريرة. ان اراد الانسان تقرير مصيره فعليه اذا التحكم باعماله, فان سلك طريق الخير والخلاص واتّبع الفضائل انعتقت نفسه من دورة الحياة في الاجسام واتّحدت بالروح الكلية. امّا البوذيون فاعتقدوا ان الالم موجود وهو نتيجة فراق الاحبة وغيرها من الاسباب التي تتلخص بشهوات الانسان. وهذا الالم قابل للزوال ان تحكمنا بشهواتنا واتبعنا الطريق ذو الثماني شعاب, واعمال الانسان الصالحة توصل الى النيرفانا دون العودة الى حياة ثانية .

في المقابل، منذ عصور ما قبل التاريخ لازم موضوع الحياة ما بعد الموت الحضارات بدءًا من حضارة ما بين النهرين وخصوصاً في ملحمة جلجامش الذي سعى الى التخلّص من الموت وايجاد سرّ الخلود, و كان له ان استنتج انّ هذا الخلود غير ممكن الاّ بالاعمال الصالحة. بعد هذه الحضارة نجد عند حضارة المصريين العريقة ﺇهتماماً كبيراً بالميت وبالمقابر ايماناً منهم بعودة الانسان الى  حياة ثانية بعد الموت، لذلك كانوا يلجؤون الى التحنيط إذ كانوا يعتبرون انّ الروح تعود لتزور الجثة بعد الموت، ولذلك كان يجب ان تبقى هذه الجثة على شكلها الذي كانت فيه قبل الموت. توالت الحضارات و تطوّرت وصولاً الى الحضارة الزردشتية اي الحضارة الايرانية التي كانت تؤمن بثنائية الخير والشرّ، وخلاص النّفس عند هؤلاء ينتج من صراع اهورامزدا اله الخير مع اهرمان اله الشر، يهلك بنتيجته اهرمان ويبقى اله النور مع الاشخاص الذين عملوا الصالحات. يبقى انّ الديانات السماوية التي آمنت بوحدانية الله اعتبرت ان الانسان مدعو الى خلاص نفسه عن طريق عمل الصالحات واتّباع الشرائع التي ينص عليها دينه, وهذا الخلاص ليس مادياً على طريقة نبتة سحرية كما اعتقد جلجامش ولكن بواسطة حب الانسان لله والسعي الى الاتحاد به كما في الديانة المسيحية او عن طريق تطبيق شرائعه كما في الديانة الاسلامية.

 

خلاصة القول , ان الحضارات المتعددة ﺈختلفت حول فكرة خلاص النفس, فكان لكلّ منها نظرة خاصة فيما يتعلّق بهذا الموضوع، اذ رأت الهندوسية أنّ الخلاص يتم بالتناسخ، ورأت الحضارة المصرية انّ الخلاص يتم بالتحنيط، فيما اعتبرت الديانات السماوية أن الخلاص هو روحي. الاّ أنّ قاسما مشتركًا يجمع هذه الحضارات والديانات وهو أنّ هناك خلاص للنفس بعد الموت، وهذا الخلاص لا يتمّ الا بالاعمال الصالحة. كما أنّ القاسم المشترك هو أنّ لا وجود لحضارة دون دين, اذ يبقى الدين الحلّ الوحيد للخلاص ولتخفيض وطأة الخوف من المجهول ويبقى السؤال مطروحا, هل ستحافظ الاجيال المقبلة على معتقداتها الدينية؟ ام انّ الحضارة القادمة ستبحث من جديد عن طريقة للخلود؟

 

مجموعة من طلاب الصف الثاني الثانوي إنسانيات الشعبة ب

في ثانوية عمشيت الرسمية

Make a free website with Yola