- قيل: "الفلسفة هي ممارسة نقدية، غرضها الحياة، وسيلتها العقل، هدفها السعادة. إنها تفترض التفكير الجيّد للوصول إلى العيش الجيّد".

Le bonheur, désespérément
Citations de André Comte-Sponville

أ- إشرح هذا القول، مبيّنًا الإشكالية التي يطرحها. (تسع علامات)

ب- ناقش هذا القول إنطلاقًا من أنّ الفلسفة ليست علمًا دقيقًا، وبالتالي لا يمكن أن تؤمّن بمفردها السعادة. (سبع علامات)

ج- برأيك هل تستطيع العلوم الوضعية بمفردها تأمين السعادة؟ علّل ما تذهب إليه. (أربع علامات)

 

المقدمة :

الفلسفة والعلم جناحا المعرفة. وما الفرق بين العلم والفلسفة، سوى في المرتبة. فأرسطو، ركّز على أنّ العلم هو معرفة، وأن الفسفة هي أمّ كلّ المعارف وأمّ كلّ الفنون. وكانت الفلسفة، على مدى طويل من الزمن، الأساس في كافة المجتمعات، وهي أهمّ العلوم التي توصّل إليها الإنسان. ولكن في القرن السابع عشر، بدأ العلماء التمييز بين العلوم والفلسفة. وبدأ دور الفلسفة بالتّراجع بشكلٍ كبير جداً، وتقسّمت العلوم إلى مجموعات  أبرزها: الطبيعية، والإنسانية، والوضعية. وحتّى يومنا هذا، ما يزال التقسيم قائمًا، والعلوم تتجزّأ يوماً بعد يوم.

 

الإشكالية :

فما هي الفلسفة؟ وما هي أبرز أهدافها وأغراضها؟ وما هو دور العلوم في عصرنا الحالي؟ وهل الفلسفة وحدها تؤمّن السعادة، أم أنها بحاجة إلى مساعدة من العلوم الأخرى؟

 

الشرح :

تُشتق كلمة فلسفة من كلمتين يونانيتين، الأولى هي "philo"  وتعني محبة، والثانية هي "asophi" وتعني الحكمة، وبذلك يكون معنى  كلمة فلسفة هو "محبة الحكمة"، والفلاسفة هم محبو الحكمة وطالبوها، وليسوا حكماء بحسب تعبير سقراط، لأنّ كلمة حكمة هي فقط للآلهة، أمّا الفلاسفة فهم محبّو الحكمة. الفلسفة هي ممارسة النقد داخل الحياة، إنها معرفة معيارية، عقلية، داخلية، وروحية، تهتمّ بجميع جوانب الحياة اليومية، تدرس المشاكل وتحاول إيجاد الحلول لها؛ كما وأنّها تدرس الحاضر والمستقبل. إنّها تدرس "اللماذا ؟"، وماهيّة الوجود: هذا الوجود من أوجده؟ كيف وُجد؟ و ما الهدف من وجوده؟ ما هو الإنسان؟ وما هدفه وما غايته في هذه الدنيا؟ إنها تُظهر قيمة العلوم من خلال تأمّلها في الحياة.

هي معرفة شاملة، تدرس جميع الجوانب المتعلقة بالحياة ، وبالماورائيات، لذلك يجب على الفلاسفة أن يكونوا في إستعداد عقلي للتأمّل في هذه الدنيا ولسبر أغوارها، ومعرفة حقيقتها بواسطة العقل الإنسانيّ الذي هو الوسيلة الأفضل للفلسفة. كما وأنّ الفلسفة تبحث عن إنسانيّة المركز، أي أنّها تضع الإنسان وسط منظورها، وعلى هذا الأساس تقوم بالتأمل والتفكّر والبحث. من هنا، هدف الفلسفة هو السعادة أي سعادة الإنسان. إنّ الفيلسوف يحفر في الأرض، في الماورائيات، و يفكّر بشكل دائم دون توقّف، بدءًا من الذات، إلى الموضوع، فإلى الذات مجدداً لكي يتوصّل إلى العيش الجيّد، ويضع وجهات نظر يعمل على أساسها. فهدف الفيلسوف درس المشاكل والمواضيع التي تراود فكر الإنسان، والأسئلة التي لم يستطع من الإجابة عليها. إنّها تأخذ الموضوع وتدرسه من جميع جوانبه تنقده نقداً بنّاءً، مليئًا بالحرية والتركيز والدقة والشمولية، بواسطة العقل، لتتوصّل إلى وجهات نظر قادرة على أن تجعل الإنسان سعيداً في حياته.

 

المناقشة : 

ولكن، هل الفلسفة توصل إلى نتائج دقيقة؟ وهل هي، وحدها، قادرة على أن تؤمن السعادة؟

طبعاً، لن ننسى فضل الفلسفة على العلوم، لكنّها ليست قادرة وحدها على بناء السعادة في الحياة. فالعلوم اليوم، تظهر بأنّها أهمّ من الفلسفة على صعيد حياتنا اليومية. فالتكنولوجيا، هي وليدة العلوم الحديثة،  وليست وليدة الفلسفة. و"العولمة" ثمرة التكنولوجيا، جعلت من العالم "قرية كونية صغيرة" بواسطة الإتصالات والمواصلات، وجعلت العالم يؤمّن كلّ حاجاته بسهولة ورفاهية وسعادة، وجعلت الإنسان في حالة سعادة وإستقرار. نتائج الفلسفة ليست دائماً دقيقة، بل هي متناقضة، فنحن نرى أنّ أمام كل اشكالية لدراسة الإنسان أو أي ظاهرة أخرى، تنقسم نتائج الفلسفة إلى عدة وجهات نظر، منها متقاربة ومنها متباعدة. أمّا العلوم الوضعية فتستمد صحّتها من التجربة والإختبار، كما إنّها تتوصّل إلى نتائج علمية دقيقة. فالعالم، يبني صرحاً عالياً من النظريات والأفكار، ويقوم بالتجربة لكي يتأكد من صحة واحدة منها، إذاً إنّها (العلوم الوضعية) دقيقة وجديّة. وهي تساعد الإنسان في كافة اعماله، الشاقة والمريحة، وتساعد في وصوله إلى السعادة الجسدية، والفكرية.

 

خاتمة :

لطالما كانت العلوم والفلسفة متّصلة ببعضها ردحاً طويلاً من الزمن، ولكنّها إنقسمت عن بعضها وأصبحت العلوم كثيرة التفرّع والتشعّب. ولكن لا يمكننا فقط أن نعتمد على العلوم الوضعية، في حياتنا فهي ليست صحيحة ودقيقة كلياً، فها هي المسلّمات الإقليدسيّة، لم تتوصّل إلى أي نتيجة كما وأن نتائجَها تبقى نسبيّة. ولا يمكننا أن نترك الفلسفة، لأنّها هي "أمّ المعارف كافة" فهي شموليّة، بينما العلوم الوضعية هي محدّدة ومحدودة (في مجال واحد). كما وأنّ الكثير من العلماء الوضعيين تحوّلوا من علماء وضعيّين، إلى فلاسفة ومن ابرزهم: العالم الفرنسي "كولد برنارد". كما وأنّ الفلسفة، بحسب "كلود سبرز" لا يمكن رفضها، وإن رفضناها ففي رفضنا لها، يكون رداً فلسفياً خالصاً. ولكن، هل سيأتي يوم تستعيد فيه الفلسفة أهميتها مثلما كانت في الماضي القريب؟

 

Make a free website with Yola