أصول الفقه: فهو علم يبين لنا كيف نستنبط الحكم من صراحة نص الآية القرآنية, أو الحديث النبوي, أو من مفهومهما.

أ- اشرح هذا القول مبينا الاشكالية التي يطرحها. ( 9 علامات )

ب- ناقش هذا الرأي في ضوء آراء أخرى تتحدّث عن مصادر الأحكام. ( 7 علامات )

ج- كيف تفسّر التعارض بين تحريم الإسلام لشرب الخمرة وسماح الدولة اللبنانيّة به؟ أترى أنّ على الدولة الأخذ بعين الإعتبار أحكام كلّ دين؟ ولماذا؟  ( 4 علامات )

 

مع إنتشار الدّيانة الإسلاميّة وتوّسعها، كثرت الأسئلة حول العديد من المفاهيم و نظرة الدّيانة إليها. و قد كان الاسلام قد أعطى إعتقادات وقواعد جديدة تجاه العديد من الأمور الحياتيّة. فقد منع شرب الخمرة، و حدّد عدد الزّوجات إلى أربع، ووضع قواعد للطّعام والزّواج والصّلاة... وكان المؤمن يلتجئ إلى النّبي و يسأله عن المواضيع التي لم يرِد فيها نصّ ويحصل على الإجابة. بعد وفاة النّبي والخلفاء الراشدين، إحتار المسلمون في بعض المسائل ووقع الخلاف بينهم على العديد من المواضيع، من هنا نشأ علم أصول الفقه، للإجابة على المسائل الحياتيّة حسب الشّريعة الإسلاميّة.

و لكن، هل يجب أن تُحدّ مصادر الأحكام فقط بالقرآن والحديث النّبوي الشريف؟ أم أنّهما غير كافيين، و يجب اللّجوء إلى مصادر أخرى من أجل الوصول إلى حلول في المسائل المستعصية؟

 

فلنبدأ بتحديد القرآن. القرآن هو كلّ كلام أنزله الّله على النّبي محمد (ص)، فبشّر به ونشره بين الشّعوب. أمر النّبي بتدوينه فوصل كما هو شفهيًا وكتابيًا إلى الأجيال التّالية. أمّا الحديث النّبوي فهو كلّ كلام ورد على لسان النّبي من خارج القرآن. يحتوي القرآن على كلّ ما أنزله الّله على النبي محمد، بالإضافة إلى قواعد وقوانين المعاملات والعديد من الأمور الحياتيّة الأخرى كالمال و العائلة، و كلّ ما في الحياة من أمور.

   بالإضافة إلى القرآن، إحتوى الحديث النّبوي على كلّ ما أمر وأعطى النّبي من توجيهات لم ترد في القرآن. رغم إيمان المسلمين بأنّ هذا الكتاب غير مُنزل، إلاّ إنّهم يلتزمون بمحتواه. بالإضافة إلى ذلك، قسّم القرآن أعمال الإنسان إلى خمس فئات:                                                  

- الواجب الشّرعي، وهو العمل الذّي أُجبر على المسلم القيام به؛

- المندوب الشّرعي، و هو العمل الذّي طلب الشّارع من المسام القيام به، ولكن دون صيغة الإلحاح ذاتها؛      

- المحرم الشّرعي، وهو العمل الذّي حُرّم على المسلم القيام به؛

- المكروه الشّرعي، وهو العمل الذّي يُفضلّ أن يبتعد عنه المسلم؛ 

- المباح الشّرعي، و هو العمل الذّي تُرك للمسلم حريّة القيام أو عدم القيام به.   

 

و لكن رغم تعدّد هذه المصادر، فإنّها لم تكن كافية من أجل الوصول إلى أحكام في كلّ المسائل، و كان لا بدّ من وجود مصادر أخرى لحلّ مشكلات أخرى بدأت تظهر، خصوصًا أنّ الدّيانة الإسلاميّة قد انتشرت في مناطق وشعوب جديدة. هذه المصادر هي السّنة والإجماع والقياس. السّنة هي كلّ فعل أو شيء وافق عليه النّبي عندما سُؤل عنه بحضور أحد المؤمين.  قد يوافق النّبي ويرّد بالقبول إمّا عبر إجابة صريحة، وإمّا بالإستحسان أو بالإنكار وعدم الإجابة تعني الموافقة. أمّا الإجماع فهو موافقة جميع المسلمين في فترة معيّنة على واقعةٍ ما، ولكنّ هذا الأمر يبقى صعب التحقيق، إلاّ أنّ ليس هناك من مانع منطقّي لحدوثه. أخيرًا القياس، هو الحكم على واقعة معيّنة جديدة بالمقارنة مع الحكم على واقعة أخرى ورد فيها حكم بالقرآن الكريم، على أساس انّ بين هاتين الواقعتين نقاط تشابه. وقدّ أدّت مصادر الأحكام تلك في حلّ العديد من المشاكل التي طرأت على الإسلام. أمّا السّنة فقد ساهمت في الإجابة على العديد من الأسئلة التّي أحاطت المسلمين مع تقدّم الزمن. و كان القياس مساهم في حلّ العديد من الأسئلة في الدّيانة الإسلاميّة، ومن أبرزها الأسئلة المتعلّقة بالمشروبات الرّوحية غير الخمرة والتي لم يذكرها القرآن. فبالإعتماد على القياس والمقارنة بين الخمر والمشروبات الرّوحية الأخرى، حُرِّمَت كلّها لأنّها كلّها مشروبات مُسكّرة، لأنّ الهدف من منع الخمر كان لأنّه مسّكر.  كانت كلّ المصادر، بالإضافة إلى القرآن والحديث النّبوي، المصادر اللاّزمة من أجل إكتمال علوم أصول الفقه، و من أجل الإجابة على كلّ الأسئلة التّي قد يطرحها التّطور على الدّين الإسلامي.

       وبالإنتقال من علم أصول الفقه إلى الدّولة اللّبنانيّة، علينا الإشارة إلى أنّ هناك تعارض بين قانون الدّولة اللّبنانيّة الذّي يسمح بشرب الخمرة وأحكام القرآن الذي يمنع هذا العمل. والسبب في ذلك أنّ القانون قد وُضع على أساس النّقاط المشتركة بين الدّيانتين المسيحيّة والإسلاميّة بسبب تعدّد الطّوائف، والنّقاط الخلافية بقيت خارج القانون. فقانون الدّولة يمنع مثلاً الجنس قبل الزّواج، وذلك لأنّ هذه القاعدة مشتركة بين الدّيانتين. أمّا شرب الخمرة وغيره من القوانين الخلافية فتُرِكت على عاتق الشّخص للإلتزام بها أو عدمه، و أنّ حسابه في الآخرة سيكون بينه وبين ربّه. برأيي أرى انّ القانون يجب أن يكون علماني، دون أخذ بعين الإعتبار الدّيانة، لأنّ الدّيانة قرار شخصّي، وهو شيء خاصّ بين المؤمن واللّه. واستقلال الدّولة عن الدّين أمر إيجابي، وهو مُعتمد في جميع الدّول المتقدّمة.

       وفي الختام، نُعيد التّذكير بأهميّة علم أصول الفقه، فهو كان المساهم في حلّ العديد من المشاكل التّي قامت بين المسلمين. ولكن، هل سيستطيع هذا العلم من الإستمرار في الإجابة على كلّ الأسئلة التّي ستواجه المسلمين، خصوصًا في ظلّ الإختراعات التّي تأتينا كلّ يوم؟

 

Make a free website with Yola