"يقول التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية: الحياة والصحة الطبيعيّة خيران ثمينان ووديعةٌ من الله. فعلينا أن نعتني بهما على وجهٍ معقول، مع الإعتداد بضرورات الآخرين والخير العام. تقتضي العناية بالصحة مساعدة المجتمع للحصول على أوضاع حياتية تمكّن من النموّ وبلوغ النضج: من غذاءٍ وكساءٍ وسكن، وعناية صحيّة، وتعليم أساسيّ، وعمل، ومساعدة إجتماعيّة.

وفي مكانٍ آخر نجد: المشورات الإنجيلية في تعدّدها معروضة على كلّ واحد من تلاميذ المسيح. فكمال المحبة الذي دُعي إليه جميع المؤمنين يتضمّن، بالنسبة إلى الذين لبّوا الدعوة برضاهم إلى الحياة المكرّسة، واجب التقيّد بالعفّة في حياة العزوبة لأجل ملكوت الله، والفقر والطاعة."

التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية

 

أ- إشرح الأفكار الواردة في هذا النصّ وخصوصًا أوجه الإختلاف بين الحقّ بحياة كريمة والحياة النسكية القائمة على التقشّف وحرمان الذات، مبيّنًا إشكاليته. (9 علامات)

ب- ناقش هذا النصّ إنطلاقًا من أنّه لا يوجد تعارض في الدين المسيحي بين الحقّ بالحياة والحياة النسكية بل تكامل. (7 علامات)

ج- برأيك كيف تتجسّد الحياة المسيحية في المجتمع اليوم؟ (4 علامات)

 

     تختلف الديانات حسب المنطقة، ولكل ديانة تعاليم جديدة ومختلفة عن باقي التعاليم الموجودة في الديانات الأخرى. ومن هذه الديانات الديانة المسيحية التي بشّر بها المسيح، ودعا الإنسان إلى عيش تعاليمه والتقيّد بها. فما هي التعاليم المسيحية التي يبشّر بها الله؟ وما الذي يدفعنا للتقيّد بها؟

 

مع نشر البشارة الطيّبة ، أعلنت المسيحيّة عن مفاهيمها الجديدة بشأن الإنسان فقالت إن الله خلق الطبيعة والإنسان، وهو أبٌ محبّ لجميع الناس وهو يقيم بواسطة المسيح عهداً جديداً مع الإنسان حيث يدعوه الى عيش المشاركة البنويّة معه والأخويّة مع الآخرين، على الرّغم ممّا هو عليه من تقلّب في السلوك وبارتباطه المتكرّر بالبشر والألم. وكذلك طلب الله الإعتناء بمن هو بحاجة إلى المساعدة، ومساعدة المجتمع للحصول على اوضاع حياتية تمكّن من النّمو وبلوغ النضج. فالحقّ بالحياة الكريمة تعترف بها المسيحيّة وتطلب من الآخرين مساعدة المحتاج للحصول على ما يحتاجونه ليقدروا على العيش بحياة كريمة وغير معذبة. فالنسك في المسيحية هو ليس بالمفهوم الذي نعرفه، بل هو الإبتعاد عن الملذات والشهوات للوصول الى الحياة الأبدية إلى جانب الله. وكذلك إن النّسك ليس تعذيب النفس والنوم على اللأرض والإكتفاء بما هو موجود من غذاء وأكله، فالنّسك هو الإبتعاد عن الملذات الجنسية والشهوات للوصول الى الله والتمسّك بتعاليمه وإرضائه. فالنسك هو تكريس الحياة للمسيح بملء إرادة الشخص وعليه التقيّد بالعفّة وحياة العزوبة لأجل ملكوت الله.

 

إن الله محبة ولا يقدر على فعل الشرّ؛ إنه مكتمل لديه كلّ صفات الالوهية، فالله يدعو الى الحياة المشاركة بين بعضنا البعض والاهتمام بالفقراء وتلبية حاجاتهم. فالحق بالحياة هو حق تعترف به جميع الديانات وخاصة المسيحية. فالله يريد كل الامورالحسنة لنا، والمسيحي إذا تبع المسيح يصل إلى الالوهة بعد الممات، لذلك إنّ حياة النسك هي بملء إرادة الانسان الذي يريدها، فهو يريد تعذيب نفسه والبقاء دون طعام والاكتفاء بما لديه والنوم على الارض. والله يدعونا الى الصلاة، فهو تعذب ومات لأجلنا، لغفران خطايانا. فالمسيح لا يدعونا إلى تعذيب أنفسنا لأجله بل يريد أن نعيش حياتنا، فهو مسامح. إن المسيح لا يريدنا أن نتأذّى جرّاء الشهوات والملذات الجسدية لدينا، بل هو يدعونا إلى بناء حياتنا وحق العيش والتمتّع بجميع الحقوق التي يريدها الانسان. فالناسك ينزوي بعيداً، وحياته قائمة على التقشّف وحرمان الذات من أشياء كثيرة. فلا يوجد في الدين المسيحي تعارض بين الحق بالحياة والحق، بل كل منا يختار ما يريده وكيف يريد عيش حياته إن كان طبيعياً في المجتمع أو الحياة النسكية المبنية على التقشف وحرمان الذات.

 

            إن الحياة المسيحية تبشر بالمسيح وتدعو للاتحاد به والتقيد بتعاليم الله. لكن الخطايا تتكاثر ولا أحد يكترث بالله إلا القليلون، إذ يأتي في بعض الأحيان اناس مجبولين بالشر يريدون ابعاد الناس عن الحياة المسيحية المرتبطة بالله وبالصلاة. فالحياة المسيحية تهدف إلى الابتعاد عن الشر والتقيد بتعاليم المسيح، وتطلب من الانسان عدم اللجوء إلى الملذات والشهوات. فما هي نظرة الاديان الاخرى للتعاليم المسيحية ؟ وهل هناك دينا تتطابق مبادئه مع الدين المسيحي؟

 

من إعداد الطالبة كريستال صليبا

ثانوية الدكوانة الرسمية

الصفّ الثّانوي الثّاني إنسانيات

 

Make a free website with Yola