1-   عالج الموضوع التالي:

قال القديس أغوسطينس:" أَحبِبْ وافعلْ ما تشاء"

 

أ- إشرح هذا القول مبيّنًا الإشكالية التي يطرحها.

ب- ناقش هذا القول إنطلاقًا من أنّ المحبّة لوحدها لا تكفي لإدارة بلدٍ بأكمله بل هي بحاجة إلى القوة لتساعدها.

ج- هل ترى أنّ المحبة على الصعيد الشخصي قادرة –في حال تبنّاها الإنسان- على تغيير وجه العالم؟

 

          الحضارة المسيحية، هي واحدة من الحضارات التوحيدية الثلاث، اي التي تدعو إلى عبادة إله واحد، خالق السماوات والأرض. و هي حضارة حيّة، أي ما تزال سائدة في عالمنا منذ أكثر من الفيّ سنة و حتى يومنا هذا، ولها مؤمنون كثر موزعون في كافة أنحاء العالم. قامت هذه الديانة على أساس واحد وهو "المحبة"، فالمحبة كانت الوصية الاولى والأكثر أهميّة في هذه الديانة، أي إتخذت هذه الديانة المحبة كقاعدة و بنت عليها حضارتها. وهذا النص المأخوذ من كتاب للقديس أغوسطينس يقول فيه: "أحبب وافعل ما تشاء" أي يدعو إلى المحبة كفعل أول لكلّ شيء. فما هي أهميّة المحبة في عالمنا اليوم؟ وهل المحبة لوحدها كافية لإدارة بلد بأكمله؟ و هل المحبة بحاجة

إلى القوة لتساعدها؟

 

        

          إن الديانة المسيحية هي واحدة من الديانات الثلاث التوحيدية: الإسلامية، واليهودية، والمسيحية. سأل أحد الناس الرب يسوع قائلاً: " يا معلم، ما هي أهم الوصايا؟" فأجابه الرب يسوع قائلاً: "أحبب قريبك حبك لنفسك، تلك كانت أولى الوصايا وأهمها لدى الأنبياء." إذاً نفهم من هذا الكلام أنّ المحبة هي الوصية الأولى والمهمة لدى هذه  الديانة، فمن دون المحبة يقسو القلب. فالقلب القاسي أو الخالي من المحبة لا يعود قادراً على رؤية شخص آخر غيره. فإذا إتّخذنا المحبة في مبدأً للتعامل مع الآخرين، يمكننا أن نفعل ما نشاء، لأنّ المحبة لا تؤدّي إلى الشر بل إلى الخير. فعندئذٍ أي فعل يصدر عنّا يكون خيراً لا شراً؛ فإذا أخذنا مثل شخصين إثنين تلاسنا، و كان الأول يعيش المحبة في حياته، والثاني لا وجود لها في حياته، إذاً الاول لن يصدر عنه أي أذى اواي ضرر للشخص الآخر. فالله في حدّ ذاته محبة، وهذه المحبة قادرة على فعل أي  شيء للإنسان، فقد ظهر لنا أن الله الآب، أرسل الله الإبن الكلمة وتجسد وتمثّل بالبشر وقبل الآلآم من أجلنا كي يخلصنا. ومن شدّة حبه لنا، خلقنا على صورته و مثاله، فكون فينا ذرة إلهية مجبولة بماء، وهذه الذرة هي ذرة محبة، محبة متبادلة بين الله الثالوث الاقدس من  جهة، وبين الله والبشر من جهة اخرى. فالمحبة إذاً، فعل خير، وكل تصرف يكون فيه محبة، يؤدي إلى الخير. والمحبة على الصعيد الشخصي، قادرة على تغيير العالم  بأكمله، فإذا تبنى كل شخص المحبة في نفسه، يرى الآخر صورة لله.

 

         و لكن  هل المحبة  لوحدها كافية لإدارة بلد  بكامله؟ أم هي بحاجة إلى مساند وهذا المساند هو القوة ؟

         طبعاً، المحبة ليست كافية وحدها حتى تؤمن إدارة بلد بكامله، فتأمين السلام داخل بلد ليس من عمل المحبة لوحدها، فهناك الكثير من الأشخاص البعيدين عن هذه المحبة، يمكنهم تخريب البلد من خلال أفعال غير قانونية، عندها يجب اللجوء إلى أساليب القوة حتى يؤمّن السلام  والأمان داخل البلد؛ ولكن إذا تبنّى الناس الموجودين في البلد الواحد المحبة  على الصعيد الشخصي، طبعاً لن يعود من سبب لإستخدام القوة، فالمحبة هي إتحاد وإنصهار في الله  وعندما ينصهر الإنسان في الله لن يعود بحاجة أبداً إلى القوة ولن يلجأ إليها مجدداً، فالمحبة مصدر السلام والطمأنينة كما وأن المحبة هي أيضاً مساواة والمساواة هي أيضاً سلام  وعدل من هنا لن يلجأ الناس للقوة مجددًا.

 

         

         المحبة هي وحدة سلام و إيمان وأمان فهي قادرة ان  تجمع العالم بأسره تحت جناحيها وقادرة أيضاً على إبعاد الناس عن الشر، فالله محبة والمحبة خير. و طبعاً للمحبة فضل كبير في حياتنا اليوم: فمعظم القوانين والشرائع والانظمة العالمية، معتمدة على الحضارة المسيحية وعلى معتقداتها  وأبرز هذه الشرع شرعة حقوق الإنسان والمنظمات الدولية. ولكن هل يقدر جميع الناس على عيش المحبة  وتطبيقها في حياتهم اليومية؟ وهل ترتكز باقي الديانات على المحبة وتضعها في المرتبة الاساس؟ وهل يوجد بديل عن المحبة في الديانات الأخرى ؟؟

 

من إعداد الطالب جميل قزح

الصف الثاني الثانوي إنسانيات

ثانوية الدكوانة الرسمية

 

Make a free website with Yola