فلسفة الحضارة

لماذا فلسفة الحضارة ؟

لقد انحرفنا عن مجرى الحضارة لاننا لم نقم بالتفكير الجدي بـمعنى الحضارة نحن نعيش اليوم في ذل انهيار الحضارة . وهذا الوضع ليس نتيجة الحرب, إنما الحرب مجرد مظهر من مظاهره ...

إن العامل الحاسم في احداث هذه النتيجة هو انصرف الفلسفة عن قيام بـواجبها .

مامعنى الفلسفة الحضارة ؟ كيف نفهم الحضارة  والحضارات فلسفيا ؟ كيف نفسر سقوط حضارة  ما وصعود حضارة أخرى ؟

أولا معنى الفلسفة :

مفردة فلسفة يونانية الأصل مشتقة من فيلو وسوفيا في اليونانية فيلو تعني محبة  وسوفيا تعني الحكمة وعليه فـكلمة فلسفة تعني في اصلها اليوناني : محبة الحكمة .

والحكمة هنا تعني معنى الشيء أو حقيقته أو سره لذلك اعتبرت الفلسفة عند اليونان والعرب وغيرهما , من اسمى العلوم والمباحث وذلك لسمو الموضوعات و الاسئلة التي تتضمنها .

العلوم على اختلافها ) الحساب والهندسة والطبيعة ( علوم جزئية يختص كل منها بحقل محدد دون سواه . فعلم الطبيعة يدرس الطبيعة حصرا دون سواها .

وحدها الفلسفة تبدو علما كليا يبحث في أصول هذه العلوم وتطورها ومناهجها ونتائجها وقيمة هذه النتائج للعلم نفسه وللإنسان  أولا واخيرا.

 وحدها الفلسفة تستطيع البأحس والعثور على ماهو مشترك بين تلك العلوم المتفرقة وفي الاسئلة التي لا اجوبة عليها في هذه العلوم   , أي الاسئلة المشتركة أو الاسئلة الأولى التي لا تجيب عليها العلوم الجزئية.

نشأت الفلسفة أولا كموقف يتأمل أو يفكر في الاسئلة والموضوعات والتحديات المحيطة بالإنسان , أو القائمة في داخله , والتي اثارت الاستغراب والحيرة إلى حد دهشة لذلك رأى افلاطون ومن بعده ارسطو ان الدهشة أول التفلسف . بـهذا المعنى الدهشة هي أصل فعل التفلسف , والفلسفة تأتي بعد ذلك .

وعلى ذلك فـالفلسفة , كفعل دهشة وتفكر وتفلسف قديمة قدم الانسان نفسه أي مذ بدأ يعي ويدرك ويفكر في المشاكل والالغاز التي تحيط به (في الطبيعة) أو تسكن فيه. وهكذا تركت كل الحضارات دون استثناء اثرا صغيرة وكبيرة   بسيطة أو معقدة تدل , بسيطة أو معقدة . تدل على نوع المشكلات والأفكار التي واجهتها أو ابدعتها . أما الفلسفة , كفعل تفكير منهجي منطقي منسق ومنظم يستخدم منهج وأدوات منطقية ومعرفية معينة  , ويصل ) أو لا يصل ( إلى نتائج واستنتاجات , فهي امر حديث يعود ربما إلى أوسط الألف والأخير قبل الميلاد .

اختلطت الفلسفة بادئ ذي بدء بالعلوم فكان الفيلسوف عالما والعالم فيلسوفا وكانت العلوم المختلفة التي نراها اليوم حقولا في الفلسفة      أما حين عثرت الدراسات في تلك الحقول على مناهجها وتقنياتها الخاستفاقاد خرجت من الفلسفة واحدة بعد الأخرى وغدت علوما مستقلة هي التي نعرفها اليوم .

أما الفلسفة اليوم واحدة ويمكن فهمها بـأكثر  معنى وإن كانت جميعها امتدادا لاشواق الإنسان الأولى إلى المعرفة الاكيدة وفي المجالات كافة لكنها أكثر من مجرد معرفة إنها حقل الاسئلة التي لا يمكن حتى رفعها في حقول العلم الأخرى . هي محاولات الاجابة أو التفسير الأكثر منطقا والأكثر منطقا والأكثر موضوعية وشمولا للاسئلة التي نعثر على اجوبة لها في العلوم الأخرى التي نعرفها أو نمارسها . بين هذه الوظائف أو المعاني نشير إلى ثلاث وظائف محددة هي :

وظيفة معرفية :

أي محاولة تقديم الإجابة أو التفسير الأكثر منطقا وموضوعية للاسئلة التي تستطيع الفلسفة ان تجيب عنها .

وظيفة استفهامية :

مضمونها الاسئلة التي لا نستطيع حتى طرحها في العلوم.

وظيفة نقدية :

حيث لا تكتفي الفلسفة بالاجابة أو التفسير فقط , بل بـالنقد الدائم لكل التفسيرات والأجوبة , حتى لاجوبتها هي نفسها . النقد هو مهمة الفلسفة بـامتياز . فكل نقد , في كل حقل , وايا كان اسمه أو عنوانه فيه دائما بعض من روح الفلسفة ومناهجها . هو ليس نقدا في سبيل النقد , أو الهدم , بل نقد في مايمكن ان يشك فيه , نقد في سبيل معرفة أفضل . هو شك منهجي , شك في سبيل اليقين , بحسب الفيلسوف الفرنسي ديكرات .

هذا التمييز بين وظيفة العلم ووظيفة الفلسفة لا يعني طلاقا أو تناقضا بينهما . فمن الصعب بال المستحيل ان يمارس الفيلسوف وظيفته دون الاستناد إلى معطيات علمية كافية , تماما كما انه من الصعب على العالم المبدع ان يستغني في بحثه وابداعاته عن العقل والمنطق والتحليل والاستنتاج وسائر عناصر المنهج, وهذا إنما هيا أدوات الفلسفة وعناصر جهازها المعرفي والوظيفي . العلم والفلسفة متمايزان اذا" من حيث المنهج والاغراض , لكنهما يتكاملان من حيث الغرض والوظيفة ويتبادلان التأثر والتأثير . لكن الفارق يبقى في ان الفلسفة لا تبحث عن اجوبة نهائية قاطعة لي لأسئلتها تلك هيا مهمة العلم

هذا بـاختصار بعد ماهية الفلسفة ووظائفها , فكيف تقارب فلسفة الحضارة ؟

ثانيا في فلسفة الحضارة

تقارب الفلسفة بـصفتها عادة  لفهم الأسباب وللتفسير الموعي والنقد , معظم حقول المعرفة وحقول الممارسة الانسانية والاجتماعية في أوجهها ومستوياتها المختلفة .

 وفي الخط نفسه تقارب الفلسفة ميدان الحضارات البشرية, قديمها وحديثها , فتقرأ وقائعها ومظاهرها وتجلياتها وحركتها وتطورها وعلاقاتها ونجاحاتها  واخفاقاتها . وتحاول  فلسفة الحضارة في ضوء ذلك , ان تتبين وتفسر الأسباب والعوامل الحقيقية والعميقة التي كانت مسؤولة أو اسهمت , في سعود الحضارات وتطورها من جهة , وفي تحللها وسقوطها من جهة أخرى . وتستخلص من ذلك كله القوانين والدروس والعبر المناسبة في حقل الثقافة والحضارة عموما , وما ارتبط بهما أو تفرع عنهما من قضايا ومشاكل تعني مجتمعنا أو عالمنا المعاصر والإنسان فيه على وجه الخصوص .

فلسفة الحضارة , إذا , ليست تاريخا للحضارة , أو للحضارات , لكنها ومع ذلك لا نستطيع ان تنجز أهدافها الا من خلال متابعتها لتاريخ الحضارات وما يتضمنه من وقائع واحداث وعناصر واثار .

لذلك تبدو فلسفة الحضارة تفسيرا ونقدا لوقائع الحضارات لا تاريخا  لها.

يستطيع مؤرخ الحضارات ان يتجاوز مستوى تقديم وقائع هذه الحضارات إلى مستوى تفسير هذه الحضارات الا انه بذلك فهو إنما يشترك في وظيفة فلسفة الحضارة وفلسفة التاريخ , وفي أغراضهما , أي يتحول المؤرخ فيلسوفا.

والوظيفتان, كما نرى , متمايزتان لكنهما مع ذلك متقاربـتان , متداخلتان ويكملان . دايما بعضهما بعضا . لذلك ربما وجدنا مؤرخين للحضارات ) وليسو فلاسفة ( وهم كثر من هيرودت إلى ول ديورانت , أو نجد مؤرخين – فلاسفة امثال : ابن خلدون ومونتسكيو وهيجل وتوينبي .

 

 

لماذا فلسفة الحضارة ؟

لقد انحرفنا عن مجرى الحضارة لاننا لم نقم بالتفكير الجدي بـمعنى الحضارة نحن نعيش اليوم في ذل انهيار الحضارة . وهذا الوضع ليس نتيجة الحرب, إنما الحرب مجرد مظهر من مظاهره ...

إن العامل الحاسم في احداث هذه النتيجة هو انصرف الفلسفة عن قيام بـواجبها .

مامعنى الفلسفة الحضارة ؟ كيف نفهم الحضارة  والحضارات فلسفيا ؟ كيف نفسر سقوط حضارة  ما وصعود حضارة أخرى ؟

أولا معنى الفلسفة :

مفردة فلسفة يونانية الأصل مشتقة من فيلو وسوفيا في اليونانية فيلو تعني محبة  وسوفيا تعني الحكمة وعليه فـكلمة فلسفة تعني في اصلها اليوناني : محبة الحكمة .

والحكمة هنا تعني معنى الشيء أو حقيقته أو سره لذلك اعتبرت الفلسفة عند اليونان والعرب وغيرهما , من اسمى العلوم والمباحث وذلك لسمو الموضوعات و الاسئلة التي تتضمنها .

العلوم على اختلافها ) الحساب والهندسة والطبيعة ( علوم جزئية يختص كل منها بحقل محدد دون سواه . فعلم الطبيعة يدرس الطبيعة حصرا دون سواها .

وحدها الفلسفة تبدو علما كليا يبحث في أصول هذه العلوم وتطورها ومناهجها ونتائجها وقيمة هذه النتائج للعلم نفسه وللإنسان  أولا واخيرا.

 وحدها الفلسفة تستطيع البأحس والعثور على ماهو مشترك بين تلك العلوم المتفرقة وفي الاسئلة التي لا اجوبة عليها في هذه العلوم   , أي الاسئلة المشتركة أو الاسئلة الأولى التي لا تجيب عليها العلوم الجزئية.

نشأت الفلسفة أولا كموقف يتأمل أو يفكر في الاسئلة والموضوعات والتحديات المحيطة بالإنسان , أو القائمة في داخله , والتي اثارت الاستغراب والحيرة إلى حد دهشة لذلك رأى افلاطون ومن بعده ارسطو ان الدهشة أول التفلسف . بـهذا المعنى الدهشة هي أصل فعل التفلسف , والفلسفة تأتي بعد ذلك .

وعلى ذلك فـالفلسفة , كفعل دهشة وتفكر وتفلسف قديمة قدم الانسان نفسه أي مذ بدأ يعي ويدرك ويفكر في المشاكل والالغاز التي تحيط به (في الطبيعة) أو تسكن فيه. وهكذا تركت كل الحضارات دون استثناء اثرا صغيرة وكبيرة   بسيطة أو معقدة تدل , بسيطة أو معقدة . تدل على نوع المشكلات والأفكار التي واجهتها أو ابدعتها . أما الفلسفة , كفعل تفكير منهجي منطقي منسق ومنظم يستخدم منهج وأدوات منطقية ومعرفية معينة  , ويصل ) أو لا يصل ( إلى نتائج واستنتاجات , فهي امر حديث يعود ربما إلى أوسط الألف والأخير قبل الميلاد .

اختلطت الفلسفة بادئ ذي بدء بالعلوم فكان الفيلسوف عالما والعالم فيلسوفا وكانت العلوم المختلفة التي نراها اليوم حقولا في الفلسفة      أما حين عثرت الدراسات في تلك الحقول على مناهجها وتقنياتها الخاستفاقاد خرجت من الفلسفة واحدة بعد الأخرى وغدت علوما مستقلة هي التي نعرفها اليوم .

أما الفلسفة اليوم واحدة ويمكن فهمها بـأكثر  معنى وإن كانت جميعها امتدادا لاشواق الإنسان الأولى إلى المعرفة الاكيدة وفي المجالات كافة لكنها أكثر من مجرد معرفة إنها حقل الاسئلة التي لا يمكن حتى رفعها في حقول العلم الأخرى . هي محاولات الاجابة أو التفسير الأكثر منطقا والأكثر منطقا والأكثر موضوعية وشمولا للاسئلة التي نعثر على اجوبة لها في العلوم الأخرى التي نعرفها أو نمارسها . بين هذه الوظائف أو المعاني نشير إلى ثلاث وظائف محددة هي :

وظيفة معرفية :

أي محاولة تقديم الإجابة أو التفسير الأكثر منطقا وموضوعية للاسئلة التي تستطيع الفلسفة ان تجيب عنها .

وظيفة استفهامية

 

مضمونها الاسئلة التي لا نستطيع حتى طرحها في العلوم.

وظيفة نقدية :

حيث لا تكتفي الفلسفة بالاجابة أو التفسير فقط , بل بـالنقد الدائم لكل التفسيرات والأجوبة , حتى لاجوبتها هي نفسها . النقد هو مهمة الفلسفة بـامتياز . فكل نقد , في كل حقل , وايا كان اسمه أو عنوانه فيه دائما بعض من روح الفلسفة ومناهجها . هو ليس نقدا في سبيل النقد , أو الهدم , بل نقد في مايمكن ان يشك فيه , نقد في سبيل معرفة أفضل . هو شك منهجي , شك في سبيل اليقين , بحسب الفيلسوف الفرنسي ديكرات .

هذا التمييز بين وظيفة العلم ووظيفة الفلسفة لا يعني طلاقا أو تناقضا بينهما . فمن الصعب بال المستحيل ان يمارس الفيلسوف وظيفته دون الاستناد إلى معطيات علمية كافية , تماما كما انه من الصعب على العالم المبدع ان يستغني في بحثه وابداعاته عن العقل والمنطق والتحليل والاستنتاج وسائر عناصر المنهج, وهذا إنما هيا أدوات الفلسفة وعناصر جهازها المعرفي والوظيفي . العلم والفلسفة متمايزان اذا" من حيث المنهج والاغراض , لكنهما يتكاملان من حيث الغرض والوظيفة ويتبادلان التأثر والتأثير . لكن الفارق يبقى في ان الفلسفة لا تبحث عن اجوبة نهائية قاطعة لي لأسئلتها تلك هيا مهمة العلم

هذا بـاختصار بعد ماهية الفلسفة ووظائفها , فكيف تقارب فلسفة الحضارة ؟

ثانيا في فلسفة الحضارة

تقارب الفلسفة بـصفتها عادة  لفهم الأسباب وللتفسير الموعي والنقد , معظم حقول المعرفة وحقول الممارسة الانسانية والاجتماعية في أوجهها ومستوياتها المختلفة .

 وفي الخط نفسه تقارب الفلسفة ميدان الحضارات البشرية, قديمها وحديثها , فتقرأ وقائعها ومظاهرها وتجلياتها وحركتها وتطورها وعلاقاتها ونجاحاتها  واخفاقاتها . وتحاول  فلسفة الحضارة في ضوء ذلك , ان تتبين وتفسر الأسباب والعوامل الحقيقية والعميقة التي كانت مسؤولة أو اسهمت , في سعود الحضارات وتطورها من جهة , وفي تحللها وسقوطها من جهة أخرى . وتستخلص من ذلك كله القوانين والدروس والعبر المناسبة في حقل الثقافة والحضارة عموما , وما ارتبط بهما أو تفرع عنهما من قضايا ومشاكل تعني مجتمعنا أو عالمنا المعاصر والإنسان فيه على وجه الخصوص .

فلسفة الحضارة , إذا , ليست تاريخا للحضارة , أو للحضارات , لكنها ومع ذلك لا نستطيع ان تنجز أهدافها الا من خلال متابعتها لتاريخ الحضارات وما يتضمنه من وقائع واحداث وعناصر واثار .

لذلك تبدو فلسفة الحضارة تفسيرا ونقدا لوقائع الحضارات لا تاريخا  لها.

يستطيع مؤرخ الحضارات ان يتجاوز مستوى تقديم وقائع هذه الحضارات إلى مستوى تفسير هذه الحضارات الا انه بذلك فهو إنما يشترك في وظيفة فلسفة الحضارة وفلسفة التاريخ , وفي أغراضهما , أي يتحول المؤرخ فيلسوفا.

والوظيفتان, كما نرى , متمايزتان لكنهما مع ذلك متقاربـتان , متداخلتان ويكملان . دايما بعضهما بعضا . لذلك ربما وجدنا مؤرخين للحضارات ) وليسو فلاسفة ( وهم كثر من هيرودت إلى ول ديورانت , أو نجد مؤرخين – فلاسفة امثال : ابن خلدون ومونتسكيو وهيجل وتوينبي .

 

 

Make a free website with Yola