II- مفهوم العمران البدوي: أصنافه وخصائصه

مفهوم العمران البدوي

انهم البدو لأن معاشهم الطبيعي عن طريق الفلاحة وتربية الماشية يستلزم ساحات واسعة هي البادية. ميّز إبن خلدون ثلاث اصناف من البدو:

أ- سكان القرى والجبال الذين يعيشون من الزراعة.

ب- الشاوية الذين يعيشون من الشاء والبقر.

ج - العرب  الذين يعيشون من الإبل وهم أشدّ البدو توحشاً.

 

خصائص العمران البدوي

تتفرّع خصائص العمران البدوي من الأساس الذي تقوم عليه البداوة، أي بدائية الحياة الإجتماعية وأهم هذه الخصائص:

أ- البداوة سابقة للحضارة: فالبدو أصلٌ للمدن والحضر وسابق عليهما، وهذا يعني أنّ البداوة أصل للحضارة. إلاّ أن الإنتقال من البداوة إلى الحضارة ليس بالضرورة، حسب إبن خلدون، إنتقالاً مكانياً. فالأرض الخصبة، إذا لم يستطع أهلها من تحصيل ما هو فوق الضروري، يبقى العمران القائم فيها عمراناً بدوياً.

ب- التقلب الدائم: لمّا كان البدو ينتحلون المعاش الطبيعي من الفلح والقيام على الأنعام، فإنهم متفاوتو الأحوال من جنسهم سكّان القرى والجبال، أقرب إلى الحضر. أما الشاوية فالتقلب في الأرض أصلح بهم، وكذلك العرب.     

ج- قلة الصنائع والعلوم.

د- قلة عدد الأفراد: بما أن موارد المجتمع البدوي محدودة، نظراً لخشونة الحياة وشظف  العيش في البادية، فإن أفراد القبائل البدوية لا يتكاثر عددها.

ه- صفات البدو:

١- أهل البدو أقرب إلى الخير من أهل الحضر.

٢- البدو متّصفون بالشجاعة.

٣- البدو أكثر تديناً من الحضر.

٤- البدو مغلوبون لأهل الأمصار.

و- الحياة الإقتصادية:

١- الضروريات والكماليات إنّ العمران البدوي هو الذي يقتصر أهله على الضروري في أحوالهم.

٢- الرزق والكسب كل ما يحصّله المرء وينتفع به بطريقة أو بأخرى يسمى " رزقاً"، ولا بدّ للإنسان من سعي وعمل في تحصيل الرزق.

٣- مصادر المعاش : يتمّ تحصيل المعاش من أحد المصادر التالية :

(١) إما بأخذه من الغير بالقوة بناءً على قانون متعارف.

(٢) وإما أن يكون من الحيوان الوحشي بافتراسه ويسمى إصطياد.

(٣) وإما أن يحصله المرء من الحيوان الداجن كاللبن من الأنعام، والحرير من دودة القز والعسل من النحل.

(4) وإمّا أن يكون من النبات في الزرع والشجر لاستخراج ثمرته.

(5) وإمّا ان يكون الكسب من الأعمال الإنسانية كالتجارة والخياطة والحياكة.

(6) وإما أن يكون بمبادلة البضائع.

٤- وجوه المعاش في البداوة: إعتبر إبن خلدون الفلاحة والصناعة والتجارة، فضلاً عن الجباية وجوهاً طبيعية للمعاش.

ز- العصبية: عرّفها إبن خلدون بأنّها النعرة على ذوي القربى، فالعصبية هي نزعة تحمل الإنسان على أن يهبّ لنصرة من ينتسب إليه بوجه من وجوه النسب وأن يستميت دون صاحبه.

1- أنواع العصبية:

(1) العصبية المتولدة من القرابة.

(2) عصبيّة الحلف والولاء.

2- العصبية في الحياة البدوية: في غياب القوانين والشرائع في المجتمع البدوي، فإنّ العصبية هي الرباط  الذين يشدّ أبناء القبيلة الواحدة ويساوي بينهم.

3- العصبية في الحياة الحضرية: تلعب العصبية دوراً اساسياً في الإنتقال من البداوة إلى الحضارة لأن الملك هو الغاية التي تجري إليها العصبية، وهو لا يتم إلا بالتغلب، والتغلب لا يتمّ إلا بقوة العصبية.

4- العصبية والدين: تتّخذ علاقة العصبية بالدين بعدين رئيسيين:

- الأول هو دور العصبية في الدعوة الدينية. فهذه الأخيرة لا تتمّ من غير العصبية.

- الثاني يتمثل في أثر الدين في النفوس." كالدعوى الدينية تزيد الدولة في أصلها قوة على القوة العصبية.

 

Make a free website with Yola