العمران الحضري : نشأته وخصائصه

نشأته:

يكون نشوء الحضارة بإحدى الطريقتين الرئيسيتين التاليتين:

أ- التطوّر الطبيعي: هناك تطوّر طبيعي تدريجي يتم داخل كل عمران. "فكل واحد من البدو والحضر متفاوت الأحوال من جنسه، فربّ حيٍّ أعظم من حيٍّ وقبيلة أعظم من قبيلة، ومصر أوسع من مصر، ومدينة أكثر عمرناً من مدينة". وهناك أيضاً تطوّر يتمّ معه الإنتقال من البداوة إلى الحضارة.    

ب- التفاعل بين الشعوب : وهو يبدأ أثر غزو أهل البدو ذوي العصبية القوية دولة متاخمة لهم ضعيفة وهرمة. فأهل البدو، في مثل هذه الحال، هم الذين ينتصرون ليشرعوا في بناء دولة جديدة يتفاعل فيها الغالب، والمغلوب. ويأخذ هذا التفاعل الذي يسميه إبن خلدون تقليداً منحيين:

١- تقليد المغلوب للغالب.

٢- تقليد الغالب للمغلوب.       

 

خصائصه:

خصائص العمران الحضري ناتجة عن طبيعة الحضارة القائمة على الكماليات. وأهم هذه الخصائص:

أ- الحضارة طبيعة للبداوة: بما أنّ الكمالي تابع للضروري والحاجي فرقّة الحضارة لاحقة لخشونة البداوة.

ب- الدعة والسكون: لما كانت مكاسب أهل البدو نظراً لإنتحالهم الصناعة والتجارة، فإنهم يستنكفون عن الرحلة في طلب المعاش.

ج- انشاء الدولة: المجتمع الحضري أكثر تعقيداً على النظم الإجتماعية والتشريعات السياسية من المجتمع البدوي. لذلك تستوجب الحياة الحضرية نظماً إجتماعية وتشريعات سياسية تصون حقوق الأفراد. وهذا يستلزم قيام سلطة سياسية هي الدولة.

د- العلوم والفنون والصنائع: في الحياة الحضرية، " فعلى مقدار عمران البلد تكون جودة الصنائع للتأنّق فيها وإستجادة ما يطلب منها".

ه- إزدياد السكان: مع إتساع موارد المجتمع الحضري بفعل توفر الكماليات وأسباب الترف والرفاهية يتزايد عدد أفراد الأمصار والمدن.

و- صفات الحضر: بما أنّ الإنسان إبن عوائده ومألوفه، فإن صفات الحضر هي نتيجة ظروف حياتهم الاجتماعية وأبرز هذه الصفات:

- انحلال العصبية القائمة على صلة الرحم.

- فقدان الشجاعة لعدم حاجة أهل الحضر الى القتال.

- فساد الأخلاق بسبب كثرة الترف.

ز– الحياة الاقتصادية: أما أهم وجوه المعاش في الحضارة فهي:

- الجباية.

- الصناعة.

- التجارة: وقد تناول ابن خلدون في مواضع من المقدمة آراء مختلفة في التجارة وفي أحوال التجار وأخلاقهم ومن أبرزها:

- أنّ الملك إذا ما تعاطى التجارة احتكرها.

- الجاه مفيد للمال.

- الاحتكار عموما يشل التجارة.

لم يترك إبن خلدون نقيصة إلا ونسبها إلى أهل الحضر، كما لم يترك عيباً إلا ونعتهم به حتى يمكنك القول "إن الأخلاق الحاصلة من الحضارة والترف هي عين الفساد".

غير أنّه مع ذلك رأى بعض الحسنات في الحضارة. فهي وراء تقدم العلوم والصنائع، والحضارة أيضاً تكسب الحضري ذكاء وتفيده عقلاً بحيث يظن البدوي "أنّه قد فاته في حقيقة إنسانيته وعقله".   

 

Make a free website with Yola