الحضارة الهندوسية البوذية 


<!--[if !supportLists]-->     I.            <!--[endif]-->مقدمة:

الدين والفلسفة في الهند موضوع واحد، والهندوسية ليست عقيدة محددة بقدر ما هي مجموعة من المبادئ أو النظريات وضعها معلمون ينتمون إلى شيع عدة. لكنهم نهلوا جميعهم من النصوص المقدسة نفسها التي هبط بها الوحي على الحكماء لتلقين البشرية الحقيقة المطلقة. وهذه النصوص موجودة منذ الأزل وهي الفيدا واليوبانيشاد.

الفيدا: هو كتاب المعرفة جمع فيه الهندوس تراثهم المقدس.

اليوبانيشاد: هي مجموعة من 108 نصوص تعتبر ملحقة بالفيدا وتعني الجلوس بالقرب من المعلّم. وتحتوي على آراء وأفكار ودروس دينية وفلسفية لعدد من المعلمين.

<!--[if !supportLists]--> II.            <!--[endif]-->وحدة الوجود:

إنّ أهم المواضيع الدينية والفلسفية الهندوسية تدور حول وحدة الوجود. وقد ظهرت نظرية وحدة الوجود مكتملة العناصر، ‏للمرة الأولى، في تعاليم اليوبانيشاد. إذ تضمنت العقيده الصحيحة في "براهمن" روح الوجود، وفي "الأتمان" ‏جوهر الإنسان وحقيقته: فالإنسان لا يستطيع أن يعرف بمفرده حقيقة الوجود، لا يستطيع ‏أن يعرف الله ويعرف نفسه، إذن لا بد له من معلم، أو لا بد له من قراءة أسفار "اليوبانيشاد". ويمكننا أن نرتّب وحدة الوجود في خطوات ثلاث:

أ- أتمان:

       يبدأ البرهمي بتعليم تلامذته أنّ جوهر الإنسان ليس جسمه ولا عقله ولا ذاته الفردية ‏ولكنه هذا الوجود العميق الصامت الذي لا صورة له، الكامن في دخيلة نفسه، هو "أتمان". وهذا "الأتمان" لا يولد ولا يموت ولا يتحلل. . باقٍ لا يدمره شيء.

ب- براهمن:

       هو روح الوجود، هو جوهر الوجود الموجود الظاهر، إنه وجود محض لا هو ذكر ولا أنثى، ‏لا صفة له ولا صورة ولا تدركه الحواس. ولكنه في الوقت نفسه يحوي الموجودات كلها.

‏ ج- البراهمن والأتمان:

       الخطوة الثالثة هي التعليم الأهم. يحرص البراهمي على التأكيد لتلميذه بأن الأتمان والبراهمن واحد وأنّ الروح الكامنة فينا هي هي روح العالم غير المشخّص.

       فالجزء هو الكل والكل هو الجزء. طبيعة واحدة تسمح للوجودين بأن يتّحدا، وتفتح الطريق أمام الجزء للعودة إلى الكل والاندماج فيه.

<!--[if !supportLists]-->III.            <!--[endif]-->خلاص النفس:

       مسلك الخلاص تقريبا واحد في الهدوسية والبوذية، فكلاهما يسعى للتحرر من تكرار المولد، عن طريق قتل الرغبات والشهوات. وتعرف الطريقة الهندوسية بالانطلاق، والطريقة البوذية بالنرفانا‏. ونفصل فيما يأتي الكلام عليهما:

أ- الطريقة الهندوسية (الانطلاق):

‏1- التناسخ أو تكرار المولد: اهتم اللاهوت البراهمي بمصير ‏الانسان، ورأى أنّ خلاص البشرية في عودتها إلى الأصل في الإتحاد ‏بالبراهمن والانصهار به. ولن يحدث ذلك الا بعد سقوط عالم الكثرة والتعدد، الذي يقوم على التناسخ وتكرار المولد.

عودة الجنس البشري بكامله إلى البراهمن هو الموازي للقيامة ‏والجنة والنار في الديانات السماوية. فالبراهمن هو النعيم ‏وجنة الإنسان والنتاسخ هو الجحيم لأنه استعادة للوجود الفردي المفتوح على آلام الحياة البشرية.

       تخليص النفس من التناسخ اختيار بشري ومشروع إنساني بحت لا يتدخل فيه البراهمن. فالبراهمن في الهندوسية لا مشيئة له ولا فعل، ‏انه حضور ساكن، لا يقرّب بعيدًا ولا يبعد قريبًا.

2- ‏الكارما: إنّ التناسخ محكوم لقانون طبيعي أخلاقي صارم تسميه المصادر الهندية ‏بقانون الكارما. يقضي قانون الكارما بأنّ أعمال الإنسان في حياة أولى هي التي تحدد مصيره في الولادة اللاحقة، ولا يمكن لأي عامل إنساني أو إلهي أن يتدخل للحيلولة بين العمل وبين نتيجته. اعمال الإنسان تصنع مصيره. إذا إن أراد الإنسان أن يتحكم بمصيره فما عليه إلا أن يتحكم بأعماله. فالأعمال هي طريق الخلاص.

3- ‏أعمال الإنسان: حيث أنّ الخلاص يتحقق بعودة الجزء إلى الكل، وحيث أنّ قانون الكارما ربط الإنسان بعمله، فما هو العمل المخلّص والموصل إلى الإنطلاق والإتحاد بالكل؟

إن قام الإنسان بأعمال الخير فلا بدّ من عودته في ولادة جديدة لينال ثواب أعماله، وإن قام بأعمال الشرّ فلا بدّ من عودته ليتلقّى قصاص سوء أعماله. لذا لا طريق يسلكها الجزء للرجوع إلى الكلّ إلاّ بالتخلّص من الفردية والتعدّد.

     IV.             البوذيّة

هي الديانة الوحيدة الّتي لا يعلن مؤسّسها أنّه إله أو حتّى رسول الله أو نبيّه، بل يعلن أنّه البوذا (الساهر أو اليقظ) الّذي يعلن طريقةً لخلاص البشر من دائرة الولادة المتكرّرة (سمسرة). لكنّ أتباعه حوّلوا تعاليمه إلى مبادئ دينيّة وألّهوه. ولد بوذا واسمه الأصلي سيذهارتا غوتاما (صاحب الهدف المحقَّق) في حوالي السنة 558 ق.م. في إقليم ساكيا (جنوب النيبال). توفيت أمّه مايا وهو في السابعة من عمره، فربّته عمّته. تزوّج في السادسة عشرة، وترك البيت الزوجي في التاسعة والعشرين ليعيش اختباراتٍ روحيّة ويعلن عقيدته، ومات وهو في الثمانين من عمره. لكنّ كتّاب سيرة حياته أضافوا إليها بعض الأمور الملحميّة الأسطوريّة كي تكون حياته قدوة، ويمنحوا مؤسّس ديانتهم صفة قدسيّة إلهيّة. وتظهر هذه الملامح في الفنّ البوذيّ والعبادات والطقوس.

            V. الحقائق الأربعة:

رأى بوذا أن الكون أزلي مستمر لا نهاية له ‏ولا مبدأ، وأن الولادة الجزئية هي سبب الالام التي تملأ حياة ‏الفرد، وهذه الولادة هي نتيجة لشهوات ورغبات وأعمال فرد سبق هذا الفرد، ويتبع الولادة سلسلة آلام كالهرم والمرض والموت. . ولا سبيل للتخلص من الألم والوصول إلى النرفانا إلا بالمعرفة. فإذا تخلصنا من الجهل والانانية صرنا فوق الموت والتناسخ.

       حقائق أربع تقود إلى الخلاص وتوصل إلى النرفانا:

­الحقيقة الاولى: الالم موجود. .حياة الإنسان سلسلة من الألم، الولادة والمرض والموت وفراق الأحبة ومعاشرة الاعداء كلها تسبب الالم.

الحقيقة الثانية: لهذا الالم سبب. إنّ الألم متولد من الشهوات لأنها تنمي فينا الرغبة في الحياة وفي التملك والشوق إلى عالم مستقبل.

­الحقيقة الثالثة: سبب الالم قابل للزوال. الألم يتوقف عندما نسيطر على أنفسنا وينطفىء ظمؤنا إلى الأشياء المادية. لا تريد أن تتألم فلا ترغب بشيء إذا.

الحقيقة الرابعة: وسيلة زوال الألم موجودة. لكي يتخلص الإنسان من الألم عليه اتباع طريق واحد، وهو طريق الشعب الثماني: أن يكون صاحب اعتقاد سليم وعزم ‏أكيد، وقول صادق، ومسلك قويم، وفكر نقي، وحياة فضلى، وسعي مشكور، وتأمّل صحيح. وبهذا الطريق يحب المخلوقات كلها دون تفرقة، ويتغلب على كل شهوة ويتحرر من كل غضب.

       يقول بوذا: إنني أود أن أخلص جميع الكائنات من العودة إلى جحيم هذه الأرض بدفعها نحو النرفانا، فالنرفانا هي اللاوهم، والراحة، والتغلب على الموت.

قال بوذا بإلغاء الطبقات في مجتمع الهند، ‏كما نهى عن إقامة الهياكل ‏والتماثيل والطقوس والعبادات، وشدد فقط على التقيد بالمبادىء العالية والاعمال الصالحة. ‏وأكد على ان الإنسان قادر بمفرده على الوصول إلى النرفانا دون حاجة إلى وساطة رجل دين أو عبادة أي تمثال، ‏أو تعذيب نفس وإرهاق جسد. 

     VI. نظام الطبقات المغلقة، الطوائف الأربع:

 

       أرست الديانة الهندوسية تعاليمها على مبدأ تقسيم الناس إلى طبقات مغلقة، إذ أعطت قوانين مانو التقسيم الطبقي في الهند شكلاً منظّما وثابتا، فلكلّ طبقة أوضاعها وحقوقها ووظيفتها، وهي مقفلة لا تسمح بالدخول إليها ولا بالخروج منها، الإنان يولد ويموت في طبقته. أمّا عدالة هذا التقسيم الطبقي، فتجد تبريرها في فلسفة التناسخ، إذ يمكن للإنسان أن ينتقل بالولادة الثانية من طبقة إلى طبقة. وهذه الطبقات الأربع هي:

<!--[if !supportLists]-->أ‌-     <!--[endif]-->طبقة البراهمة: هم الكهنة حماة المعابد وهم المعلمون والقضاة.

<!--[if !supportLists]-->ب‌-           <!--[endif]-->طبقة الجنود (الكشاترية)، وتتألف من المحاربين الأقوياء الأشداء حماة الوطن والدين.

<!--[if !supportLists]-->ت‌-           <!--[endif]-->الطبقة الويشية: وهم التجار والمزارعون وأصحاب المهن الحرّة.

<!--[if !supportLists]-->ث‌-           <!--[endif]-->طبقة العمّال (الشودرا) تتألف من المزارعين الفقراء.

              بالإضافة إلى هذه الطبقات الأربع، توجد طائفة خارج كل طبقة، هي طائفة المنبوذين وهم يعيشون حال التخلّف وتحرّم جميع الطوائف التعامل معهم أو الإتصال بهم ولا يسمح لهم باعتناق الهندوسية. 

Make a free website with Yola